لا يحتاجان إلى طعام وشراب ؟ فلم لا يجوز ذلك في واحد من أهل البيت ؟ » .
قيل لهم : ومع اختلافكم هذا ، كيف يصحّ لكم دعوى العيبة ؛ ثمّ الخضر ليس مكلّفا بضمان جماعة ؟ والإمام عندكم ضامن ، مكلّف بالإمامة « 1 » والعدل ، والجماعة مكلّفون بالاقتداء به ، والاستنان لسنته « 2 » ، ومن لا يرى كيف يقتدى به ؟
فلهذا صارت الإمامية متمسّكين بالعدلية في الأصول ، وبالمشبّهة في الصّفات ، متحيرين تايهين وبين الأخبارية منهم ، والكلامية سيف وتكفير ، وكذلك بين التّفضيلية والوعيدية قتال وتضليل ، أعاذنا اللّه من الحيرة .
ومن العجب ، أنّ القائلين بإمامة المنتظر مع هذا الاختلاف العظيم لا يستحيون فيدعون فيه أحكام الإلهيّة ، ويتأوّلون قوله تعالى
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
« 3 » قالوا : هو الإمام المنتظر الّذي يردّ إليه علم السّاعة ويدّعون فيه : أنّ لا يغيب عنها « 4 » ، ويتسخبرنا بأحوالنا حين يحاسب الخلق ، إلى تحكّمات باردة ، وكلمات عن العقول ردّه ؛ شعر :
لقد طفت في تلك المعاهد كلّها * وسبرت « 5 » طرفي بين تلك المعالم
فلم أر إلّا واضعا كفّ حائر * على ذقن أوقارعا سنّ نادم » « 6 »
انتهى .
هامش
( 1 ) في المصدر : بالهداية .
( 2 ) في المصدر : بسنته .
( 3 ) التوبة : 9 ، الآية 105 .
( 4 ) في المصدر : عنّا .
( 5 ) في المصدر : سيرت .
( 6 ) « الملل والنحل » ج 1 ، ص 287 و 288 .