فيهم من ينجو يوم العرض على اللّه تعالى .
وأمّا ذكر قول العبد الصالح المشتمل على قوله :
وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ
« 1 » فلا يدلّ على وجود من ينجو ، كما يعرف من ملاحظة أصل مورد ذلك الكلام ، فقد قاله في الذين :
قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
« 2 » وقد أخبرنا العدل الحكيم أن لا يغفر لمشرك ، فقال في سورة النساء :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً
« 3 » .
فسوق هذا الكلام لا بدّ أن يكون لغرض آخر غير الإيماء إلى وجود قابل لتلك الرحمة الخاصّد ، ولا يبعد أن يكون التبرّي من الشفاعة لهم المتوهّم من التعرض لهم وخروجهم عن مورد الشفاعة أيضا يعرف من السلوك معهم بهذا الوجه الخاص .
وأمّا قوله في رواية « البخاري » : « فلا أراه يخلص منهم إلّا مثل همل النعم » « 4 » فلا يبعد كونهم المستضعفين الذين خلطوهم باتّباعهم لهم من غير بصيرة بهم ، ومن قصور ونحوه ، ممّن لا يستقبح شمول المغفرة لهم بعد الوعد السابق ؛ فلاحظ وإلّا فلا يصح أن ينجو منهم أحد كما لا يخفى .
وبالجملة هؤلاء « بدّلوا » ، و « ارتدّوا » ، و « ما زالوا يرتدّون » ، و « يرجعون القهقهري على أعقابهم » ، بترك قواعد الإسلام في مواردها ، والأخذ برسوم الجاهلية وشبهها بدلا عن الطريقة الإسلامية والملة الحنيفة ، فذلك التبديل منشأ الارتداد حيث علموا أحكام الإسلام بالأخذ من مؤسّسها ونحوه ، ثم خالفوها بالتدين بما يضادّ ما أتى به الرّسول ، وهذا الكفر المحض والردّة الواضحة .
هامش
( 1 ) المائدة : 5 ، الآية 118 .
( 2 ) المائدة : 5 ، الآية 73 .
( 3 ) النساء : 4 ، الآية 48 .
( 4 ) « صحيح البخاري » الجزء السابع ، ج 4 ، ص 208 .