النَّاسِ
« 1 » ويقول لعاشية : « لولا قومك حديثو عهد بالإسلام لهدّمت الكعبة وجعلت لها بابين . . . » « 2 » وهذا سيدنا عمر يقول : لولا ان يقول الناس إنّ عمر زاد في كتاب اللّه لكتبت اية الرجم بيدي . . . » « 3 » وكان ينهى الناس عن متعة الحج ولا ينتهي جماعة ، ولا يتمكن مع صولته ورئاسته ، وكذا كان عثمان ينهى عن المتعة وعليّ عليه السّلام يلبي عنده بهما ، ويعارضه ولا ينتهي ، ولا أقلّ من أراد ردّ الناس عنه يوم الدار ولم يتأت منه ، وأشباه ذلك .
وبالجملة فنصب الخليفة فعل ينشاء عن دواعيه وهو الإعذار ، وكذا تعيين شخص دون آخر ، ووجود الشرائط والمبادي فيه دونه ، والواجب من العمل على هذا الخليفة ما لا يمنع عنه مانع يعذره اللّه تعالى بمنعه ، فإذا أكثر مورد المانع وقلّ حصول آثار الخلافة لم يضر ذلك بشيء ، نظير ما في الأنبياء ، بعث نوحا ليهدي قومه وفعل ما عليه ، وقال :
وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ
« 4 » ولعلّ كلّ ذلك واضح ، وفلنقتصر بذلك في هذا المقام .
[ تعيين الاثني عشر ]
وأمّا تعيين الاثني عشر فثلاثة منهم سبق ذكرهم « 5 » ، وتعيينهم في ضمن أخبار تعيين أهل البيت « 6 » فالمهم التعرض للباقي منهم بعنوان كونهم من أهل البيت أو ما يساوق هذا المعني ، حيث مرّ بقاء من يتمسك به من أهل بيته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى يوم
هامش
( 1 ) المائدة : 5 ، الآية 67 .
( 2 ) « صحيح مسلم » الجزء الرابع ، ج 2 ، ص 98 : بشرك أو بكفر .
( 3 ) « الدر المنثور » ج 5 ، ص 180 ؛ « تفسير ابن كثير » ج 3 ، ص 271 .
( 4 ) هود : 11 ، الآية 40 .
( 5 ) « فتح الباري » ج 13 ، ص 184 ؛ « تاريخ الخلفاء » ص 12 .
( 6 ) « ينابيع المودّة » الجزء الثاني ، الباب السادس والسبعون ، ص 440 .