[ بيان الخبر الظاهر في التّقييد ]
أقول : صدر الخبر صريح في أن الأئمة منهم والإمامة فيهم ثمّ بيّن أنّ لكلّ من الإمام والرّعيه حقّا على الآخر وهو واضح أيضا وأمّا قوله : « ما إن استرحموا . . . » « 1 » فالظاهر بقرينة الموضع الثّاني والرّواية الأولى لأبي برزة أنّ المراد ما دام « إن استرحموا رحموا . . . » وقوله : « فمن لم يفعل ذلك منهم » « 2 » أي قريش ، ولولا لفظة « منهم » لقيل : إنّه توعيد للنّاس .
[ إبطال القيدية ]
وأيّا ما كان فنقول : الأئمة من قريش ما دام إذا استرحموا ، الضّمير إمّا يرجع إلى الأئمة أو إلى قريش ، فإن كان الأوّل فالمفهوم منه تقييد إمامة الإمام بالرّحم والوفاء والعدل وإن لم يقم بذلك الأمور فعليه اللّعنة المذكورة .
وإن كان الثّاني فيكون رحم كل واحد واحد من قريش - بعد ما استرحمهم ، بحيث لا يصحّ سلب الرّحم عنه في وقت دواما وكلّ واحد كذلك بكلّ عهوده ، بحيث لا يخلف عهدا له في وقت وعدل كلّ واحد في تمام أحكامه ، بحيث لا ينسب إليه غير العدل - شرطا لوجود الإمام فيهم ومنهم .
ومن المعلوم عدم اتّصاف آحاد قريش عامّة بذلك الوصف في وقت ، بأن لا يوجد فيهم من لا يرحم إذا استرحم ، أو لا يفي إذا وعد ، أو لا يعدل إذا حكم ، فاللازم أن لا يكون فيهم الإمامة رأسا ، ومثل ذلك لا يعتبر في مذهب من المذاهب ويقطع بعدم اقترانه من باب الاتّفاق سلطنة سلطانهم أيضا ، بل وبأن لا
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، ص 129 .
( 2 ) نفس المصدر ، ص 129 .