الفصل الثاني حول الكتاب
في أواخر القرن الثالث عشر ظهرت آراء وعقائد سخيفة حول الإمام المهدي عليه السّلام وقد أنتجت منها مذاهب فاسدة قد أثمرت فشل المسلمين وتفرّق كلمتهم ، وقد كان أوزارها على عاتقة بعض الطلبة الّذين لم يتضلّعوا في العلوم الإسلاميّة عامّة وفي الكلام والفلسفة الإسلاميّة خصوصا . وفي مقدّم هؤلاء الشيخ أحمد الأحسائي فإنّه نشأ وتربّى في بيت من أهل السنّة ثمّ أظهر التشيّع وسافر إلى النجف الأشرف لتحصيل المعارف الدينيّة ، ولكنّه لم يأخذ الفلسفة والعرفان من أساتذة الفنّ وإنّما شرع في مطالعة كتب المعقول من دون استعداد وتمهيد مقدّمات لها ، فحصل على نتائج وأبرز آراء وعقائد سخيفة تحكى عن فكره الفاتر مثل أصالة الوجود والماهية معا والاعتقاد بوجود جسم هور قليائى الموجود في عالمي جابلقا وجابرصا وتفسير المعاد الجسماني والمعراج النبوي وبقاء الإمام المهدي عليه السّلام في مدّة طويلة وابتنائها على الاعتقاد بهذا الجسم الموهوم . ومن هنا حكم بعض علماء الشيعة بكفره . لكنّه لم يرتدع عن تلك الآراء حتّى ابتدع مذهبا سمّيت من بعده بمذهب « الشيخية » أو « الكشفية » . وقد أولدت مذاهب وفرقا ضالة مبتدعة مثل البابية والأزلية والبهائية . وكان جلّها حول مسألة المهدوية والاعتقاد بقرب ظهور المهدي عليه السّلام بل تحقّق ظهوره الصغرى .