اختراعية وهي لا تحصل بفعل الناس كما لا يحصل الاستخلاف من زيد في أموره بتعيين الناس لذلك ما لم يستخلفه زيد أو يحكم اللّه تعالى بذلك كما لا يخفى ، فلا ينفذ تصرفاته نائبا عنه إلّا بإمضائه واستخلافه كما لا يخفى ، وقس على ذلك الحال في الأمير والإمام ، فإنّ كون الرجل أميرا من قبل اللّه ورسوله يتوقّف على تعيينهما له لذلك المنصب بوجه من الوجوه ، وإلّا فالأمير يتأمّر من قبل نفسه أو بشهوة الأنفس ، ولا يمتاز عن الجبت والطاغوت ، والمتأمّر بجبروت ظلما ويكون مترئسا لا رئيسا ولا يثبت له أحكام الرئيس من قبل اللّه ورضاه كما لا يخفى .
ومنها : أنّ الرياسة الربّانية والسلطنة الإلهية مناطها على العلم بما فيه رضا اللّه وما يكرهه ومعرفة المصالح والصلاح والفساد حتّى في الموارد الجزئية وشبه ذلك ، وهذا المقام كان حاصلا للرسول صلى اللّه عليه وآله فلا بدّ أن يكون حاصلا لخليفته أيضا وإلّا فقد يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف ، والعالم بالواجد لمؤنة الرياسة العامّة من العلم والمعرفة والخوف المانع من متابعة الأهواء المضلة في الصغير والكبير ليس إلّا اللّه ورسوله بتعريف منه تعالى فيجعلها لمن يشاء ويختار وإن اجتمع الناس على غيره بضلال منهم ، ولا ينافي ذلك كون من اختاره اللّه تعالى صاحب الأمر والمنصب الجليل ، واجتماع الناس إلى رجل إذا لم ينته إلى أمر من اللّه تعالى لا يوجب دخول الشخص في عنوان أولي الأمر ومن يجب طاعته ويؤاخذه على معصيته كما لا يخفى ، ولعمري إنّ الأمر أوضح من أن يحتاج إلى البيان .
وإذا عرفت ذلك ظهر لك توقّف الاتّصاف بمنصب الخلافة إلى نصب من يكون الخليفة خليفة له ولا يحصل بغيره وإلّا كانت الخلافة وهمية ، فهؤلاء الاثنا عشر لا بدّ أن يكونوا قد استخلفهم اللّه ورسوله
أبهى الدرر في أخبار الإمام المنتظر ( ع ) ( تكملة عقد الدرر ) — صفحة 119
مساهمون: مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عج)
ص١١٩