لئلا يرى للناس من بعد حجة * على اللّه أو يبدو لهم في غد عذر
ويحيى الذي يحيى ويهلك هالك * وقد جاءه التبيان ما دونه ستر
فأرسل فينا أنبياء تنزهوا * عن الذنب لا يعصى له فيهم أمر
ولو جاز أن يعصوه ما كان أمرهم * مطاعا وخيف الكذب منهم أو المكر
ومن بعدهم أبقوا رعاة لدينهم * يحوطونه من أن يحيق به الكفر
هم الأوصياء الراشدون وكلهم * بحور علوم لا يخاض لها غمر
وكل دليل بالنبوة قد قضى * فمنه باثبات الامام قضى الفكر
وكل دليل مثبت عصمة لهم * به عصمة في الاوصيا أثبت الحجر
فهذا اتى بالشرع من عند ربه * وهذا به للشرعة الحفظ والنصر
وليس بمعصوم سوى آل أحمد * باجماع كل المسلمين ولا نكر
فان أصبح البرهان يثبت عصمة * فما حازها الأهم واشتفى الصدر
وما نصبوا الا بأمر من * حكيم تساوى عنده السر والجهر
وليس لأهل الأرض في ذاك خيرة * وكلهم فيما يحاول مضطر
وكيف يكون الامر طبق اختيارهم * وطبعهم الا أقلهم الشر
ولكن ربا بالعواقب عالما * حكيما إلى ما اختاره ينتهي الامر
وهم فلك نوح قد نجا كل راكب * بها وهوى من حاد عنها به الكبر
وهم كالنجوم الزهر ما غاب واحد * عن الناس الا أطلعت أنجم زهر
وهم في وصاة المصطفى باب حطة * لداخله من ربه الامن والبشر
وهم أمن أهل الأرض كالأنجم التي * بها أمنت أهل السما وبها قروا
وربهم قد أذهب الرجس عنهم * أجل ولهم منه النزاهة والطهر
فهل بعد هذا القول ينكر عصمة * لهم ظهرت الا أخو السفه الغمر
وخير الورى قال الأئمة كلهم * على مارويتم في قريش لهم حصر
وقال يلي ذا الامر عشر خلائف * مع اثنين كل في قريش له نجر
كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار — صفحة 279
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٢٧٩