مليك له تعنو الملوك وصارم * به تدفع الجلى ويستنزل النصر
اتعزي له ظلما وتعلم أنه * اطاعته فرض وعصيانه وزر
وان قلت دين المسلمين مؤيد * بسلطانهم لم يعره الخوف والذعر
فلم يك هذا الوقت وقت ظهوره * ولم يمتلئ ظلما بها السهل والوعر
( الجواب عن قوله : وان قيل من خوف الطغاة )
( والأبيات الأربعة التي بعده )
وأنكرت أن يخشى الردى بعد مادرى * يقينا بعيسى أن سيجمعه الدهر
فقل لي موسى كيف تؤمر أمه * بادخاله التابوت يقذفه الغمر
وقد كان يدرى اللّه ان ابنها غدا * سيغلب فرعونا وتصفوله مصر
وكيف اختفى في ليلة الغار أحمد * وفي غيرها خوف الردى وله الفخر
وقد كان يدري أن سيظهر دينه * على كل دين لا يخالطه نكر
وان قلت لا يدرى النبي وما سوى المهيمن بالآجال شخص له خبر
فقل مثل هذا في الامام فلا يرى * سبيلا إلى انكاره من له حجر
نعم باختفاه قد درى ولا جله * درى انه حتما يطول له العمر
( الجواب عن قوله : وان قيل من خوف الاذاة ، والأبيات الستة التي بعده )
وأنكرت أن يخشى الأذى وقد انتهى * اليه من اللّه الشجاعة والصبر
ونزه عن جبن فحاشا لمثله * من الجبن اما ضمه العسكر المجر
فهل كان جبنا حين فر محمد * إلى الغار مع صديقه أوله عذر
وهل كان يوم الشعب جبنا سكوته * سنين وما للدين في كلها ذكر
ومن قبل هذا كان يعبد ربه * مسرا فلا يفشو له في الورى سر
وكم من نبي فر من خيفة العدى * فما ضره خوف ولا عابه فر
وكلهم يمضون عن أمر ربهم * فان شاءهم فروا وان شاءهم كروا