ولكن وعى سمعي مقالة سائل * تحير منه اللب واضطرب الفكر
اتى سائلا عن مولد القائم الذي * تنازع فيه الناس والتبس الامر
فمن قائل في القشر لب وجوده * ومن قائل قد نض عن لبه القشر
وما منهم الا مقر بأنه * غدا يمتلي من عدله البر والبحر
فقمت مجيبا قائلا قول منصف * وقد بان لي من أمره الحلو والمر
سقطت على ذي خبرة وتجارب * وليس أخو جهل كمن عنده خبر
إليك عقودا راح ينظمها الفكر * هي الدر لا ما قلد الجيد والنحر
وسحر بيان من لساني قد محا * بمتضح البرهان ماموه السحر
أبنت به نهج الصواب لمن وعى * ومنه لذي عينين قد وضح الفجر
( الجواب عن قوله : وكيف وهذا الوقت داع لمثله والبيت الذي بعده )
زعمت بمحض القول قبح اختفائه * وقد فشيا في العالم الظلم والغدر
إذا جاز عند الظلم تأخير خلقه * فقد جاز بعد الخلق في حقه الستر
وهل كان قبل الأربعين محمد * لدعوته يخفي وقد ظهر الكفر
وكيف أسر الرسل من قبل دينهم * زمانا وهل للّه في كتمهم سر
وقد غاب من قد غاب منهم لخوفه * وشرد حتى ناله الجهد والضر
( عود إلى الجواب عن قوله : وكيف وهذا الوقت ، والبيت الذي بعده )
وقلت توالى الظلم والجور في الورى * فليس له في كتم أحكامه عذر
فان قلت ما للمسلمين جميعهم * امام غدا في كفه الامر والزجر
وكلهم بالظلم والجور حاكم * فلو ظهر المهدي ضمهم القبر
فكيف وهذا الدين أبلج واضح * بسيف بني عثمان أيامه غر
وسلطاننا السامي المقام سمابه * منار الهدى لم يخل من عدله قطر