وكم ندبوا للّه سرا وجهرة * وقد خلصا منهم له السر والجهر
إلى أن تفانوا كابرا بعد كابر * وما دولة الا وفيها لهم وتر
ولا مثل يوم الطف يوم فجيعة * لذكراه في الأيام ينقصم الظهر
يذيب سويدا القلب حزنا فعاذر * إذا سفحت من ذوبها الادمع الحمر
ومذ أعذروا بالنصح في اللّه والدعا * اليه وآذان الورى صكها وقر
وشاء اله العرش أن يعضد الهدى * ويظهر من مكنون أسمائه السر
تألب أحزاب الضلال لقتله * عصائب يغريها به البغي والغدر
وهموا به خبطا كموسى وجده ال * خليل فأضحى ربح همهم الخسر
فأغشاهم عنه وغشاه نوره * وكان بما هموا لجدهم العثر
وقام لخمس بالإمامة آية * كعيسى ويحيى آية وله الفخر
إذا أم معصوم من الال زاخر * من العلم لا ساجى العباب ولا نزر
وكان كداود فسل هيثمكم * أهل بعد هذا في إمامته نكر
وغاب بأمر اللّه للأجل الذي * يراه له في علمه وله الامر
وأوعده أن يحيى الدين سيفه * وفيه لدين المصطفى يدرك الوتر
وبخدمه الاملاك جندا وانه * يشد له بالروح في ملكه أزر
وان جميع الأرض ترجع ملكه * ويملأها قسطا ويرتفع المكر
فأيقن ان الوعد حق وانه * إلى وقت عيسى يستطيل له العمر
فسلم تفويضا إلى اللّه صابرا * وعن أمره منه النهوض أو الصبر
ولم يك من خوف الاذاة اختفاؤه * ولكن بأمر اللّه خير له الستر
وحاشاه من جبن ولكن هو الذي * غدا يختشيه من حوى البر والبحر
اكل اختفاء خلت من خيفة الأذى * فرب اختفاء فيه يستنزل النصر
وكل فرار خلت جبنا فربما * يفر أخو بأس ليمكنه الكر
كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار — صفحة 265
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٢٦٥