فمن نازح قد غيب الرمس شخصه * ومن غائب قد حال من دونه الستر
أطال زمان البين والصبر خانني * وما يصنع الولهان ان خانه الصبر
إلى م وكم تنكى بقلبي جراحة * من البين لا يأتي على قعرها سبر
فكم سائل عنه يسيل مدامعي * بتذكاره وكفا كما يكف القطر
فيا سائلا سمعا لاية معجز * بآياته لا ما يزخرفه الشعر
إذا رضت صعب الفكر تهدي فقد كبا * لعا لك في دحض العثار بك الفكر
فما الحجر في التقليد الاحجارة * وليس بغير الجد يصفو لك الحجر
لتدرك فيه الحسن والقبح مثلما * يحس بحس الذائق الحلو والمر
فان قلت بالعدل الذي قال ذو النهى * به وله يهدى بمحكمه الذكر
ودنت بتنزيه الاله وانه * غني فلا يلجيه في فعله فقر
وأقررت للّه اللطيف بأنه * ينوب أصول الدين من وهمه كسر
وأوجبت باللطف الامام وانه * به من عصاة الخلق ينقطع العذر
وعاينت فيمن مات فهو لذي الحجى * شفاء إذا أعيى بأدوائه الصدر
تؤسس بنيان الصواب على التقى * ويطلع من أفق اليقين لك الفجر
وفي خبر الثقلين هاد إلى الذي * تنازع فيه الناس والتبس الامر
إذا قال خير الرسل لن يتفرقا * فكيف اذن يخلو من العترة العصر
وما ان تمسكتم بتينك انهم * هم السادة الهادون والقادة الغر
ولما انطوى عصر الخلافة وانتهى * ولف بساط العدل وابتدأ الشر
وزاد يزيد الدين نقصا وبعده * دهى بالوليد القرد أم الهدى عقر
تنادى لاحياء الهدى عترة الهدى * فما عاقهم قتل ولا هالهم ضر
وكم بذلوا في الوعظ والزجر جهدهم * ولم يجد بالغاوين وعظ ولا زجر
كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار — صفحة 264
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٢٦٤