« معاشر الناس ! قولوا : أعطيناك على ذلك عهدا عن أنفسنا ، وميثاقا بألسنتنا ، وصفقة بأيدينا ، نؤدّيه إلى أولادنا وأهالينا ، لا نبغي بذلك بدلا ، وأنت شهيد علينا ، وكفى باللّه شهيدا .
قولوا ما قلت لكم ، وسلّموا على عليّ بإمرة المؤمنين ، قولوا :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ
« 1 » ؛ فإنّ اللّه يعلم كلّ صوت وخائنة كلّ نفس
فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
« 2 » . قولوا ما يرضي اللّه عنكم ف
إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ
« 3 » » .
قال زيد بن أرقم : فعند ذلك بادر الناس بقولهم : نعم سمعنا وأطعنا على أمر اللّه ورسوله بقلوبنا . وكان أوّل من صافق النبي صلّى اللّه عليه وآله وعليّا : أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وباقي المهاجرين والأنصار وباقي الناس إلى أن صلّى الظهرين في وقت واحد ، وامتدّ ذلك إلى أن صلّى العشاءين في وقت واحد ، وأوصلوا البيعة والمصافقة ثلاثا .
وقال المؤرّخ ابن خاوند شاه « 4 » المتوفّى ( 903 ) في روضة الصفا « 5 » بعد ذكر حديث الغدير ما ترجمته :
« ثمّ جلس رسول اللّه في خيمة تختصّ به ، وأمر أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام أن يجلس في خيمة أخرى ، وأمر إطباق الناس بأن يهنّئوا عليّا في خيمته . ولمّا فرغ الناس عن التهنئة له أمر رسول اللّه امّهات المؤمنين بأن يسرن إليه
هامش
( 1 ) - الأعراف : 43 .
( 2 ) - الفتح : 10 .
( 3 ) - الزمر : 7 .
( 4 ) - تاريخ روضة الصفا : الجزء الثاني من مج 1 : 173 [ 2 / 541 ] .
( 5 ) - ينقل عنه عبد الرحمن الدهلوي في مرآة الأسرار وغيره معتمدين عليه .