ووردت في شعر كثير من شعراء القرون الأولى حتّى اليوم .
فبهذه كلّها نعرف قيمة ابن حزم وقيمة كتابه . ونحن لا يسعنا إيقاف القارئ على كلّ ما في الفصل من الطامّات ولا على شطر مهمّ منه ؛ إذ جميع أجزائه - ولا سيّما الجزء الرابع - مشحون بالتحكّم والتقوّل والتحريف والتدجيل والإفك والزور .
وأمّا ما فيه من القذف والسباب المقذع فلا نهاية له . ولا يسلم أحد من لدغ لسانه لا في فصله ولا في بقيّة تآليفه حتّى نبيّ العظمة ؛ قال في الإحكام « 1 » :
قد غاب عنهم - يعني الشيعة - أنّ سيّد الأنبياء هو ولد كافر وكافرة .
أيساعده في هذه القارصة أدب الدين ، أدب التأليف ، أدب العلم ، أدب العفّة ؟
أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ * سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ
« 2 »
ما عشت أراك الدهر عجبا :
لم يكن هذا النكير بدعا ممّا جاء به القوم في كثير من فضائل مولانا أمير المؤمنين وآله العترة الطاهرة عليهم السّلام ؛ فإنّ هناك شنشنة مطّردة في واحد واحد منها بالتهكّم تارة ، وبالتفنيد أخرى ، وبالوقيعة في السند طورا ، وبالاستبعاد المجرّد آونة ، وبالمناقشة في الدلالة مرّة . مع أنّ القوم يثبتون أمثال هاتيك الفضائل لغير رجالات أهل البيت عليهم السّلام ، من غير أن يضطرب لهم بال ، أو تغلي عليها مراجل الأحقاد ، أو تمدّ إليها يد الجرح والتعديل ، أو تتبعها كلمة الغمز بالرمي بالغلوّ أو الافتعال .
مرّت « 3 » طرف من أسانيد حديث ردّ الشمس لمولانا أمير المؤمنين عليه السّلام
هامش
( 1 ) - الإحكام في أصول الأحكام 5 : 171 [ 5 / 160 ] .
( 2 ) - القمر : 25 - 26 .
( 3 ) - في ص 233 - 234 من كتابنا هذا .