ووكّل بالرحا ملكا مديرا * فعدت وقد ملئت من السرور
تزوّج في السماء بأمر ربّي * بفاطمة المهذّبة الطهور
وصيّر مهرها خمس الأراضي * بما تحويه من كرم وخير
فذا خير الرجال وتلك خير * النساء ومهرها خير المهور
وإبناها الألى فضلوا البرايا * بتنصيص اللطيف بها الخبير
وصيّر ودّهم أجرا لطه * بتبليغ الرسالة في الأجور
بيان : في هذه القصيدة إيعاز إلى جملة من فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام ؛ منها :
حديث المؤاخاة الّذي سيأتي « 1 » ، وقصّة المباهلة وأنّه فيها نفس النبيّ الأقدس بنصّ من الكتاب « 2 » .
ومنها : حديث نبعة العين ؛ أخرجه الحافظ ابن السمّان في الموافقة ، وعنه محبّ الدين الطبري في رياضه « 3 » : أنّ عمر أقطع عليّا ينبع ، ثمّ اشترى أرضا إلى جنب قطعته فحفر فيها عينا ، فبينما هم يعملون فيها إذا انفجر عليهم مثل عنق الجزور من الماء ، فاتي عليّ فبشّر بذلك ، فقال : بشّروا الوارث ثمّ تصدّق بها .
وقال ابن أبي الحديد في شرحه « 4 » :
جاء في الأثر : أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام جاءه مخبر فأخبره أنّ مالا له قد انفجرت فيه عين خرّارة يبشّره بذلك . فقال : بشّر الوارث ، بشّر الوارث - يكرّرها - ثمّ وقف ذلك المال على الفقراء ، وكتب به كتابا في تلك الساعة .
وإلى صدقات أمير المؤمنين في ينبع أشار الحموي في معجم البلدان « 5 » ،
هامش
( 1 ) - في ص 257 - 267 من كتابنا هذا .
( 2 ) - في قوله تعالى :فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ؛آل عمران : 61 .
( 3 ) - الرياض النضرة 2 : 228 [ 3 / 183 ] .
( 4 ) - شرح نهج البلاغة 2 : 260 [ 7 / 290 ، خطبة 119 ] .
( 5 ) - معجم البلدان 8 : 256 [ 5 / 450 ] .