لكن هل قدّر ذلك زوج امّ كلثوم ؟ ! أو أنّه اقترف ليلة وفاتها « 1 » ولم يكترث للانقطاع عن شرف النبوّة ؟ ! حتّى أهانه رسول العظمة بملأ من الأشهاد ، وحرّم عليه الدخول في قبرها وهو في الظاهر أولى الناس بها بعد أبيها !
ولعلّ كلّ صهر أو مواصلة وقع بين بني هاشم والامويّين كان من هذا الباب ؛ حاول الهاشميّون وفي مقدّمهم مشرّفهم صلّى اللّه عليه وآله تخفيض نائرة الإحن وتصفية القلوب من الضغائن . لكن هل حصّلوا على الغاية المتوخّاة ؟ ! أو انكفأوا على حدّ قول القائل :
لقد نفخت في جذى مشبوبة * وقد ضربت في حديد بارد
ولولا هذه المصاهرة وأمثالها لطالت الألسنة على الهاشميّين لسبق المهاجرة والقطيعة بين الفريقين ، وحملوا كلّ ما وقع بينهما على تلكم السوابق ، لكنّ الفئة الصالحة روّاد الإصلاح درأوا عن أنفسهم هاتيك الشبه بضرائب هذه المواصلات ، وعرّفوا الناس أنّ العقارب لسّب من ذاتها ، فلا يجدي معها أيّ لين وزلفة .
ولعلّك هاهنا تجد الميزة بين الصهرين : مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام وصاحب سيّدتنا امّ كلثوم ، وتعلم سيرة الإمام مع الصدّيقة الطاهرة حتّى قضت نحبها وهي عنه راضية ، كما أنّه فارقها وهو عنها راض ، وغادر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الدنيا وهو راض عنهما .
وانظر إلى آخر يوميهما ؛ هذا يقترف ليلة وفاة امّ كلثوم ما لا يرضي اللّه ورسوله ولا يهمّه فراقها ولا يشغله الهمّ بالمصيبة وانقطاع صهره من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن المقارفة .
هامش
( 1 ) - راجع صحيح البخاري [ 1 / 432 ، ح 1225 ؛ ص 450 ، ح 1277 ] .