فكيف يتصوّر عندئذ عقل الرجل مسيس حاجة الامّة يوم ذلك إلى إمام غير معصوم ، وهي لا تحتاج إلى إمام معصوم قطّ إلى يوم القيامة ؟ !
وقال ابن حزم في كتابه الفصل في الملل والنحل « 1 » :
كذب من قال : بأنّ عليّا كان أكثر الصحابة علما .
ثمّ بسط القول في تقرير أعلميّة أبي بكر وتقدّمه على عليّ في العلم ببيانات تافهة . إلى أن قال :
علم كلّ ذي حظّ من العلم أنّ الّذي كان عند أبي بكر من العلم أضعاف ما كان عند عليّ منه !
وقال في تقدّم عمر على عليّ في العلم :
علم كلّ ذي حسّ علما ضروريّا أنّ الّذي كان عند عمر من العلم أضعاف ما كان عند عليّ من العلم !
الجواب : أنا لست أدري أأضحك من هذا الرجل جاهلا ؟ ! أم أبكي عليه مغفّلا ؟ ! أم أسخر منه معتوها ؟ ! فإنّ ممّا لا يدور في أيّ خلد الشكّ في أنّ أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام كان يربو بعلمه على جميع الصحابة ، وكانوا يرجعون إليه في القضايا والمشكلات ، ولا يرجع إلى أحد منهم في شيء ، وإنّ أوّل من اعترف له بالأعلميّة نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه وآله بقوله لفاطمة :
« أما ترضين أنّي زوّجتك أوّل المسلمين إسلاما ، وأعلمهم علما » « 2 » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله لها : « زوّجتك خير امّتي ، أعلمهم علما ، وأفضلهم حلما ، وأوّلهم سلما » « 3 » .
هامش
( 1 ) - تأليف ابن حزم الظاهري الأندلسي ، المتوفّى 456 .
( 2 ) - مستدرك الحاكم [ 3 / 140 ، ح 4645 ] ؛ كنز العمّال 6 : 13 [ 11 / 605 ، ح 32925 ] .
( 3 ) - أخرجه الخطيب في المتّفق ، السيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه 6 : 398 [ كنز العمّال 11 / 605 ، ح 32926 ] .