ويقال : إنّ عبد اللّه بن عبّاس أكثر البكاء على عليّ رضى اللّه عنه حتّى ذهب بصره وكان عمر بن الخطّاب يتعوّذ من معظلة ليس فيها أبو الحسن « 1 » .
3 - قال شمس الدين المالكي ، المتوفّى ( 780 ) :
وإنّ عليّا كان سيف رسوله * وصاحبه السامي لمجد مشيّد
وصهر النبيّ المجتبى وابن عمّه * أبو الحسنين المحتوي كلّ سؤدد
وزوّجه ربّ السما من سمائه * وناهيك تزويجا من العرش قد بدي
بخير نساء الجنّة الغرّ سؤددا * وحسبك هذا سؤددا لمسوّد
فباتا وجلّ الزهد خير حلاهما * وقد آثرا بالزاد من كان يجتدي
فآثرت الجنّات من حلل ومن * حليّ لها رعيا لذاك التزهّد
وما ضرّ من قد بات والصوف لبسه * وفي السندس الغالي غدا سوف يغتدي
وقال رسول اللّه إنّي مدينة * من العلم وهو الباب والباب فاقصد
ومن كنت مولاه عليّ وليّه * ومولاك فاقصد حبّ مولاك ترشد
وإنّك منّي خاليا من نبوّة * كهارون من موسى وحسبك فاحمد
وكان من الصبيان أوّل سابق « 2 » * إلى الدين لم يسبق بطائع مرشد
وجاء رسول اللّه مرتضيا له * وكان عن الزهراء بالمتشرّد
فمسّح عنه الترب إذ مسّ جلده * وقد قام منها آلفا للتفرّد
وقال له قول التلطّف قم أبا * تراب كلام المخلص المتودّد
وفي ابنيه قال المصطفى ذان سيّدا * شبابكم في دار عزّ وسؤدد
وأرسله عنه الرسول مبلّغا * وخصّ بهذا الأمر تخصيص مفرد
وقال هل التبليغ عنّي ينبغي * لمن ليس من بيتي من القوم فاقتد
هامش
( 1 ) - أخرجه كثير من الحفّاظ وأئمّة الحديث [ منهم : أحمد في المناقب / 155 ، ح 122 ] .
( 2 ) - راجع ص 302 - 310 من كتابنا هذا تعريف قيمة هذه الكلمة الّتي تصبّى بها صاحبها .