الجواب : إنّ أجمع كلمة تنطبق على هذا المغفّل هو ما قيل في غيره قبل زمانه : أعطي مقولا ولم يعط معقولا ؛ فتراه في أبحاث كتابه يقول ولا يعقل ما يقول ، ويردّ غير القول الّذي قد قيل له . فهذا آية اللّه العلّامة الحلّي يروي عن ابن عمر قوله : « ما كنّا نعرف المنافقين . . . » وهذا يقول : إنّه حديث مكذوب على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولم يعقل أنّ راويه لم يعزه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فكان حقّ المقام أن يفنّد نسبته إلى ابن عمر . على أنّ ابن عمر لم يتفرّد بهذا القول وإنّما أصفق معه على ذلك لفيف من الصحابة ؛ منهم :
1 - أبو ذرّ الغفاري ؛ فإنّه قال : « ما كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا بثلاث : بتكذيبهم اللّه ورسوله ، والتخلّف عن الصلاة ، وبغضهم عليّ بن أبي طالب » .
أخرجه الخطيب في المتّفق ؛ محبّ الدين الطبري في الرياض « 1 » ؛ الجزري في أسنى المطالب « 2 » وقال : « وحكي عن الحاكم تصحيحه » ؛ السيوطي في الجامع الكبير كما في ترتيبه « 3 » .
2 - جابر بن عبد اللّه الأنصاري ؛ قال : « ما كنّا نعرف المنافقين إلّا ببغض - أو ببغضهم - عليّ بن أبي طالب » .
أخرجه أحمد في المناقب « 4 » ؛ ابن عبد البرّ في الاستيعاب « 5 » هامش الإصابة ؛ الحافظ محبّ الدين في الرياض « 6 » ؛ الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد « 7 » .
3 - أبو الدرداء ؛ قال : « إن كنّا نعرف المنافقين - معشر الأنصار - إلّا
هامش
( 1 ) - الرياض النضرة 2 : 215 [ 3 / 167 ] .
( 2 ) - أسنى المطالب : 8 [ ص 57 ] .
( 3 ) - كنز العمّال 6 : 390 [ 13 / 106 ، ح 36346 ] .
( 4 ) - مناقب عليّ لأحمد بن حنبل [ ص 143 ، ح 208 ] .
( 5 ) - الاستيعاب 3 : 46 القسم [ الثالث / 1110 ، رقم 1855 ] .
( 6 ) - الرياض النضرة 2 : 214 [ 3 / 167 ] .
( 7 ) - مجمع الزوائد 9 : 132 .