فقالوا : لا أعوان له ، بل هو في داره وكل من عليه حق يحضر عنده ، فيسلمه إليه .
فتعجبنا من ذلك ، وقلنا : ألا تدلونا عليه ؟
فقالوا : بلى .
وجاء معنا من أدخلنا داره ، فرأيناه رجلا صالحا عليه عباءة ، وتحته عباءة وهو مفترشها ، وبين يديه دواة يكتب منها من كتاب ينظر إليه ، فسلمنا عليه فرد علينا السلام وحيانا وقال : من أين أقبلتم ؟
فقلنا : من أرض كذا وكذا ، فقال : كلكم ؟
فقلنا : لا ، بل فينا المسلم واليهودي والنصراني .
فقال : يزن اليهودي جزيته والنصراني جزيته . ويناظر المسلم عن مذهبه .
فوزن والدي عن خمس نفر نصارى : عنه وعني وعن ثلاثة نفر كانوا معنا ثمّ وزن تسعة نفر كانوا يهودا وقال للباقين : هاتوا مذاهبكم ، فشرعوا معه في مذاهبهم .
فقال : لستم مسلمين وإنما أنتم خوارج وأموالكم محل للمسلم المؤمن ، وليس بمسلم من لم يؤمن باللّه ورسوله واليوم الآخر وبالوصي والأوصياء من ذريته حتّى مولانا صاحب الزمان صلوات اللّه عليهم .
فضاقت بهم الأرض ولم يبق إلا أخذ أموالهم . ثمّ قال لنا : يا أهل الكتاب لا معارضة لكم فيما معكم ، حيث اخذت الجزية منكم ، فلما عرف أولئك أن أموالهم معرضة للنهب ، سألوه أن يحتملهم إلى سلطانهم فأجاب سؤالهم ، وتلا :
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
.
فقلنا للناخداه والربان « 1 » وهو الدليل : هؤلاء قوم قد عاشرناهم وصاروا
هامش
( 1 ) الناخدا ، مأخوذ من الفارسية ومعناه معروف والربان كرمان : رئيس الملاحين .