قال ابن كثير : « أنّ المهديّ حقّا هو عيسى ، ولا ينفي ذلك أن يكون غيره مهديا » « 1 » .
وقال أبو الحسن محمّد بن الحسين : قد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى ، بمجيء المهديّ وأنّه من أهل بيته ، وأنّه يملك سبع سنين ، وأنّه يملأ الأرض عدلا ، وأنّه يخرج مع عيسى فيساعده على قتل الدّجّال بباب « لد » بأرض فلسطين ، وأنّه يؤم هذه الأمّة وعيسى يصلّي خلفه » « 2 » انتهى .
وأمّا عيسى عليه السّلام فإنّه يمكث في الأرض أربعين سنة يحكم بشريعة المصطفى ، ويقتل الخنزير ، ويكسر الصّليب ، ويحج في سبعين ألفا فيهم أصحاب الكهف ، ويتزوج امرأة من يزد « 3 » ، ويذهب البغضاء ، والتّحاسد ، وتعود الأرض إلى هيئتها على عهد آدم ، حتّى يترك القلاص ترعى فلا يسقي عليها أحد ، وترعى الغنم مع الذّئب ، والأسود مع البقر ، ويلعب الصّبيان بالحيات لا تضرّهم » « 4 » . كما ورد ذلك كلّه في الأحاديث الصّحيحة : « فيمكث أربعين سنة على الأصح ، ثمّ يتوفّى ويصلّي عليه المسلمون ويدفنونه » « 5 » .
هامش
( 1 ) راجع كتاب النّهاية ، أو الفتن والملاحم لابن كثير : 1 / 32 قبل باب أنواع الفتن ، برهان المتقي : 176 .
( 2 ) المصدر السّابق ، الصّواعق المحرقة : 99 ، برهان المتقي : 176 ، المهديّ والمهدويّة : 110 .
( 3 ) لم أعثر على مصدر يؤكد على أنّ عيسى يتزوج امرأة من يزد ، بل المصادر تؤكد على أنّه ينزل على امرأة من غسان كما جاء في حلية الأبرار : 2 / 620 و 692 ، غاية المرام : 697 .
( 4 ) انظر ، بهجة النّاظرين وآيات المستدلين « مخطوط » ورق 129 ، مسند أحمد : 2 / 406 و 411 ، سنن البيهقي : 9 / 180 ، المصنّف لعبد الرّزاق : 11 / 399 ، ابن أبي شيبة : 15 / 144 ، الطّيالسي : 355 ، الفتن لابن حمّاد : 162 .
( 5 ) هذا جزء من حديث رواه الإمام أحمد في مسنده : 6 / 316 ، سنن أبي داود : 4 / 117 ح « 4324 » ، -