إنّ الإمامة اسّ الإسلام النّامي ، وفرعه السّامي ، بالإمام تمام الصّلاة ، والزّكاة ، والصّيام ، والحجّ ، والجهاد ، وتوفير الفيء ، والصّدقات ، وإمضاء الحدود ، الأحكام ، ومنع الثّغور ، والأطراف .
الإمام يحلّ حلال اللّه ، ويحرّم حرام اللّه ، ويقيم حدود اللّه ، ويذبّ عن دين اللّه ، ويدعو إلى سبيل ربّه بالحكمة ، والموعظة الحسنة ، والحجّة البالغة « 1 » .
إنّ اختيار الإمام يعود إلى اللّه وحده ، فالشّيعة وأكثر المعتزلة متّفقون على وجوب الإمامة ، والخلافة العامّة عن طريق العقل ، والشّرع ، ولذا يقول النّظّام : لا إمامة إلّا بالنصّ ، والتّعيين ظاهرا مكشوفا ، وقد نصّ النّبيّ صلّى اللّه عليه واله على عليّ عليه السّلام في مواضع ، وأظهره إظهارا لم يشتبه على الجماعة « 2 » .
ولهذا فهي رئاسة عامّة إلهية ، خلافة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في أمور الدّين والدّنيا ، وتولّي السّلطة المطلقة الّتي كانت للنّبيّ صلّى اللّه عليه واله دون استثناء .
إذا الإمام هو ذلك الإنسان المعيّن من قبل اللّه تعالى لهداية النّاس ، وشرطه : أن يكون معصوما من الذّنوب ، وقد نصّ على الإمام عليّ عليه السّلام من الكتاب بآيات نذكر عدّة منها :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
« 3 » . وقال تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
« 4 » .
قال العلّامة الحلّي في كتاب كشف المراد : والاستدلال بهذه الآية يتوقّف على مقدّمات :
هامش
( 1 ) انظر ، الكافي : 1 / 200 .
( 2 ) انظر ، الملل والنّحل للشهرستاني : 1 / 57 مطبعة مصطفى البابي بمصر 1961 م .
( 3 ) الشّعراء : 214 .
( 4 ) المائدة : 55 .