وعن عبد اللّه بن مسعود قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السّنّة ، ويعملون بالبدعة ، ويؤخرون عن الصّلاة مواقيتها ، فقلت :
يا رسول اللّه إن أدركتهم كيف أفعل ؟ قال : تسألني يا بن أمّ عبد كيف تفعل ؟ لا طاعة لمن عصى اللّه » « 1 » . وعن أنس : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « لا طاعة لمن لم يطع اللّه » « 2 » .
وذهبت الإماميّة إلى أنّ منصب الإمامة منصب إلهي كالنّبوّة ، وطريق تعيين الإمام هو النّص ، أو ما يقوم مقامه لا غير ، وكلّ ما يعتبر في النّبوّة معتبر في الإمامة ، وكلّ ما ليس بمعتبر في النّبوّة فليس معتبرا في الإمامة .
إذا نصب الإمام بيد اللّه لا بيد النّاس ، والطّريق إلى معرفته هو النّص . وبهذا يسيرون وفقا لما ذهبوا إليه سابقا في وجوب الإمامة ، وأنّها من الأصول ، ومن هنا رأي الإماميّة قاطبة : أن النّص عيّن الإمام بالاسم موضحا له بالشّخص ، وذهب إلى هذا الرّأي بعض المعتزلة ، كالنظّامية ، والحايطية ، والحدثية « 3 » ، وكلّ هؤلاء يقولون ب « النّص الجلي » .
ومنهم من ذهب إلى أنّ النّص من قبل النّبيّ صلّى اللّه عليه واله على الإمام ، ولكن بالوصف دون الاسم ، وهؤلاء هم الجارودية من الزّيدية . يعني أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه واله نصّ على الإمام عليّ بن أبي طالب بالوصف لا بالاسم ، أي يقولون ب « النّص الخفي » « 4 » .
وإذا تأملنا بالنّصوص السّابقة ، كنصّ الغدير ، والثّقلين ، والدّواة ، والمنزلة ،
هامش
( 1 ) انظر ، مسند أحمد : 1 / 400 .
( 2 ) انظر ، كنز العمال : 1 / 67 .
( 3 ) انظر ، الملل والنّحل : 1 / 57 ، وما بعدها .
( 4 ) انظر ، المصدر السّابق : 1 / 157 ، وتلخيص المحصل : 408 و 416 .