هامش
- من صغار الصّيد كان أم كبارها ؟ مصرّا على ما فعل أو نادما ؟ في اللّيل كان قتله للصيد أم نهارا ؟ محرما كان بالعمرة إذ قتله أو بالحجّ كان محرما ؟
فتحيّر يحيى بن أكثم ، وبان في وجهه العجز ، والانقطاع ولجلج حتّى عرف جماعة أهل المجلس أمره ، فقال المأمون : الحمد للّه على هذه النّعمة ، والتّوفيق لي في الرّأي ، ثمّ نظر إلى أهل بيته وقال لهم : أعرفتم الآن ما كنتم تنكرونه ؟
ثمّ أقبل على أبي جعفر عليه السّلام فقال له : أتخطب يا أبا جعفر ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، فقال له المأمون :
اخطب جعلت فداك لنفسك فقد رضيتك لنفسي ، وأنا مزوّجك أمّ الفضل ابنتي ، وإن رغم قوم لذلك .
فقال أبو جعفر عليه السّلام : الحمد للّه إقرارا بنعمته ، ولا إله إلّا اللّه إخلاصا لوحدانيته ، وصلّى اللّه على محمّد سيّد برّيته ، والأصفياء من عترته .
أمّا بعد ، فقد كان من فضل اللّه على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام ، فقال سبحانه :وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌالنّور : 32 . ثمّ إن محمّد بن عليّ بن موسى يخطب أمّ الفضل بنت عبد اللّه المأمون ، وقد بذل لها من الصّداق مهر جدّته فاطمة بنت محمّد عليهما السّلام وهو خمسمئة درهم جيادا ، فهل زوّجته يا أمير المؤمنين بها على هذا الصّداق المذكور ؟
قال المأمون : نعم ، قد زوّجتك أبا جعفر أمّ الفضل ابنتي على هذا الصّداق المذكور ، فهل قبلت النّكاح ؟
قال أبو جعفر عليه السّلام قد قبلت ذلك ورضيت به .
فأمر المأمون أن يقعد النّاس على مراتبهم في الخاصّة والعامّة .
فلمّا تفرّق النّاس وبقي من الخاصّة من بقي قال المأمون لأبي جعفر : إن رأيت جعلت فداك أن تذكر الفقه فيما فصّلته من وجوه قتل المحرم الصّيد لنعلمه ، ونستفيده .
فقال أبو جعفر عليه السّلام : نعم ، إنّ المحرم إذا قتل صيدا في الحلّ وكان الصّيد من ذوات الطّير وكان كبارها فعليه شاة ، فإن كان أصحابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا ، وإذا قتل فرخا في الحلّ فعليه حمل قد فطم -