بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
القاهرة ومصر عند ظهور المنتظر
وبعد ، فإنّ مصر شأنها عجيب ، وسرّها غريب ، وخلقها أكثر من رزقها ، ومعيشتها أغزر من خلقها ، من يخرج منها لم يشبع ، ومن لم يدخلها لم يخنع .
قال بعض الحكماء : نيلها عجب ، وترابها ذهب ، ونساؤها لعب ، وصبيانها طرب ، وامراؤها جلب ، وهي لمن غلب ، والداخل إليها مفقود ، والخارج عنها مولود « 1 » .
قال تعالى :
أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ
« 2 » ، سرّ القدرة لائح ، لأرباب القلوب والذواق والروائح .
قال عليه السّلام : « العلم علمان : علم الأبدان وعلم الأديان » « 3 » .
وهذه صورة تاريخ القاهرة ، كم أقبلت الدّنيا ، وكم قبلت ، وكم سترت الدّنيا ، وكم فضحت ، فالسعيد من إذا مدّت إليه باعها باعها والشقي من إذا مدّت إليه باعها طاعها ، حجر الماس من لبسه لم يحزن ، سلك الملك الناصر صلاح الدين يوسف 444 في ثامن ربيع الآخر عام 648 من الهجرة النبوية .
هامش
( 1 ) انظر : فيض القدير : 22 / 662 .
( 2 ) سورة إبراهيم : 24 .
( 3 ) كشف الخفاء : 2 / 68 ح 1765 .