على أحد الأقوال ، فإنّهم قالوا في الغيب : الجنّة والنار ، وقيل :
محمّد ، وقيل : القرآن « 1 » .
قال أهل اللغة : كلّما غاب عن الحواس فهو غيب « 2 » .
وقيل غير ذلك « 3 » .
ثمّ إنّ الحروف التي كان آدم عليه السّلام يستخرج بها الأسرار الغيبيّة والآثار الكونية ، هي موجودة عندنا نستدلّ بها على أحوالنا ونصرفها في أحوالنا الظاهرة والباطنة ، إذ كلّ حرف له معان ظاهرة ومعان باطنة ، فبمعانيه الظاهرة تعرف عدد السفلية ، وبمعانيه الباطنة تعرف عدد العلوية ، وكلّ حرف منها يحتوي على علوم جليلة الشأن وأسرار عظيمة البرهان ، وقد مرّ ذكرها .
قال إنّ العلماء إذا علموا اسم شخص ما ، ولم يعلموا له طالعه وطبعه وتأثيره ، استخرجوا من حروف اسمه اسم طالعه وما يدلّ عليه من الطبائع ، حتّى مدّة أيّام إقامته وما يتّفق له من الوقائع والأمور في حال حياته ، لأنه بالعدد يدرك الحسّ البشري حقيقة ما انفصل من أيّام دوره ، وما اتّصل من أحوال كوره ، وبالحروف يدرك ما اختلف في آخر طوره واتّفق في مجموع عمره ، والحروف والأعداد مجبولة في جبلة ما في العالم على اختلاف أطواره ، ومقرونة بظاهر أشكاله وباطن أسراره ، فلا يخلو دقيقة من دقائقه ، ولا رقيقة من رقائقه من حظّها من الأعداد والحروف ، بل مجبولة بها ومقرونة بما يناسبها ، وكلّ كائن من الوجود له حظّ من الحروف كما له من الهيولى والصورة ، وله حظّ من الهيولى والصورة كما له حظّ من الروح ، وله حظّ من الروح كما له حظّ من النفس ، وله حظّ من
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : 1 / 150 ، تفسير القرطبي : 1 / 163 ، زاد المسير : 1 / 19 .
( 2 ) الصحاح : 1 / 196 ، القاموس المحيط : 1 / 112 .
( 3 ) لسان العرب : 1 / 654 ، تاج العروس : 1 / 416 .