الجنوبية بالمنطقة الشمالية ، وفيها تفنى الحيوانات وتطوى السماوات ، قال تعالى :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
« 1 » .
انظر إلى العرش على مائه * سفينة تجري بأسمائه
وأعجب له من مركب سائر * قد أودع الخلق بأحشائه
يسيح في بحر بلا ساحل * في حندس الغيب وظلمائه
فلو تراه في الورى سائرا * وموجه أحوال عشّاقه
من ألف الخط إلى بائه * ويرجع العود إلى بدائه
ولا نهايات لا بدائه * يكوّر أصبح على ليله
وصبحه يفنى بامسائه * فانظر إلى الحكمة سيّاره
في وسط الفلك وأرجائه * ومن أتى يرغب في شائه
يعقد في النية بسبسابه * حتى يرى في نفسه فلكه
وصنعة اللّه بإنشائه
نداء الساعة
واعلم يا ذائق أنّ ناطق الأكوان صادق ، يفهّمك الأسرار ويوضّح لك الأنوار ، فمنه خطاب الليل والنهار ، يعلّمك بلسان الحال ، بل بصريح المقال ، وجود طيّ المراحل وقطع المنازل ، للقمة البرزخية وقبا الأيّام القمرية ، فناطق الليل يخبرك بألسن ظاهرة وأحوال جليلة باهرة ، فالظاهر لسان المنازل يناديك كلّ منزلة تذهب ، ألا إنّي ذهبت فما ادّخرت ، وكذلك لسان الساعات نداء الأجسام المحسوسة ، ونداء الدرج نداء القلوب ، ونداء الدقائق نداء النفوس ، ونداء الثواني نداء الأرواح ، ونداء الثوالث نداء العقول ، ونداء الروابع نداء الأسرار .
وأمّا النهار ، فهو نداؤه يناديك جملا وتفصيلا ، من حيث الساعات والدرج والدقائق والثواني والثوالث والروابع إلى ما لا نهاية له ، ثمّ جريان
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : 26 .