فتح لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتح لم يفتح له مثله منذ يوم بعثه اللّه وهو في بيته ، فجاءه الناس يهنّؤنه بالفتح ، وكانوا جلوسا على بابه لا يدخل إليه منهم أحد إلّا أن يأذن له ، قال حذيفة : وإنّي جئته فقلت له : ليهنك الفتح ، - بأبي أنت وامّي - يا رسول اللّه ، وضعت الحرب أوزارها ، ثمّ قلت : يا رسول اللّه ، إن شاء اللّه .
فقال عند ذلك : هيهات هيهات ! والذي نفسي بيده إنّ بينك وبينها لستّ خصال . قال حذيفة : فصمتّ فلم أتكلّم . فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ألا تسألني يا حذيفة ما هذه الخصال ؟ فقلت : ما هنّ يا رسول اللّه ؟
فقال : أوّلهنّ موتي ، هذه واحدة . فقلت : نعم « 1 » .
قال : ثمّ فتح بيت المقدس . فقلت : نعم .
قال : ثمّ يكون بعد ذلك فتنة بين فئتين عظيمتين ، فيقتل بينهما خلق كثير ، ودعواهما واحدة ، ثمّ يسلّط عليكم موت فيقتلكم قعاصا كما تموت الغنم ، ثمّ يكثر المال ويفيض حتّى يدعى الإنسان إلى مائة دينار فيستنكف أن يأخذها ، ثمّ ينشأ في بني الأصفر غلام من أولاد ملوكهم . فقلت له يا رسول اللّه : من بني الأصفر ؟ قال : الروم ، فيشبّ [ في ] اليوم الواحد كما يشبّ الصبي في الشهر ، ويشبّ في الشهر كما يشبّ الصبي في السنة ، فإذ بلغ أحبوه واتبعوه ، ما لم يحبوا ملكا قبله ، ثمّ يقوم بين ظهرانيهم ، فيقول : إلى متى هذه العصابة من العرب ، لا يزالون يصيبون منكم طرفا ، ونحن أكثر منهم عددا وعدّة في البر والبحر ؟ إلى متى يكون [ هذا ] ؟ فأشيروا عليّ بما ترون .
ثمّ يقوم أشرافهم فيخطبون بين ظهرانيهم ، فيقولون له : نعم ما رأيت ، الأمر أمرك .
فيقول : والّذي اقسم به ، لا ندعهم حتّى نملكهم .
هامش
( 1 ) في كنز العمال « إنّا للّه وإنّا إليه راجعون » .