ثمّ تكمن زمانا طويلا ، فبينما الناس يوما في أعظم المساجد حرمة ، وخيرها ، وأكرمها على اللّه - يعني البيت الحرام - لم يرعهم إلّا بناحية المسجد ترغو « 1 » ما بين الركن الأسود إلى باب بني مخزوم ، عن يمين الخارج من المسجد ، فارفضّ الناس عنها ، وثبت لها عصابة من المسلمين ، وعلموا أنّهم لم يعجزوا [ اللّه ] ، فتخرج عليهم تنفض رأسها من التراب ، فبدأت بهم ، فجلت وجوهم حتّى تركتها كأنّها الكواكب الدريّة ؛
ثمّ ولّت في الأرض لا يدركها طالب ، ولا يعجزها « 2 » هارب ، حتّى إنّ الرجل ليتعوّذ منها بالصلاة ، فتناديه من خلفه ، فتقول : يا فلان ، الآن تصلّي ! فيقبل عليها بوجهه ، فتسمه في وجهه ، ثمّ تذهب .
فيتجاور [ الناس ] في ديارهم ، ويصطحبون في أسفارهم ، ويشتركون في أموالهم ، يعرف الكافر من المؤمن حتّى إنّ المؤمن ليقول : يا كافر اقضني [ حقّي ] ، ويقول الكافر : يا مؤمن اقضني حقّي « 3 » .
232 / 8 - فأخبرت عن بندار محمّد بن بشّار ، قال : نبا محمّد بن أبي عديّ ، عن هشام بن حسّان ، عن قيس بن سعد ، عن أبي الطفيل ، قال :
ذكرت الدّابة عند حذيفة بن اليمان ، فقال :
تخرج الدابّة ثلاث خرجات : تخرج الأولى ببعض البواد ، ثمّ تكمن ، ثمّ تخرج الخرجة الثانية ببعض القرى حتّى تذكر ، فتهريق الامراء الدماء ، فبينما
هامش
( 1 ) في الأصل وفتن نعيم « يربوا » .
( 2 ) في نهاية البداية « ولا ينجو منها » .
( 3 ) رواه نعيم في الفتن : 2 / 661 بإسناده إلى طلحة بن عمرو ( مثله ) ، وفي ص 666 من الجزء المذكور بإسناده إلى قيس مثله .
وأخرجه في ابن كثير في نهاية البداية والنهاية : 10 / 151 عن طلحة بن عمرو ( مثله ) .