ذكر لنا أنّ عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، كان رجلا سمينا ، وهو يومئذ بمكّة ، فكان يقول : لو شئت لأخذت سبيّ « 1 » - وهما نعلاه - فمشيت فيهما فلم أقدح حتّى أطلّ على المكان الذي تخرج منه الدابّة .
قال قتادة : ذكر لنا أنّ عبد اللّه بن عمرو ، كان يقول :
لا تقوم الساعة حتّى يجتمع أهل بيت على [ الإناء ] « 2 » الواحد ، وهم يعلمون مؤمنهم من كافرهم !
قالوا : كيف ذاك يا ابن عمرو ؟ قال : تخرج الدابّة فتمسح كلّ إنسان على مسجده - يعني موضع السجود من جبهته - فأمّا المؤمن فتكون في وجهه نكتة بيضاء ، فتفشو حتّى يبيضّ لها وجهه ، وأمّا [ الكافر ، فتكون نكتة ] « 3 » سوداء فتفشو حتّى يسودّ لها وجهه ، حتّى [ أنّهم ] يتبايعون في الأسواق ، فيقول ، أحدهم : كيف تبيع هذا يا مؤمن ؟ بكم تشتري هذا يا كافر ؟ وما يردّ بعضهم على بعض .
قال قتادة : وكان ابن عبّاس يقول : هي ذات زغب وريش ، لها أربعة قوائم ، تخرج من بعض أودية تهامة .
قال قتادة في بعض القراءات :
وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ
تحدّثهم تقول
أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ
« 4 » . « 5 »
هامش
( 1 ) في الأصل « شبتي » تصحيف . والسبت : كل جلد مدبوغ . . . ونعال سبتيّة : لا شعر عليها .
لسان العرب : 6 / 140 .
( 2 و 3 ) أضفناها من الدرّ المنثور .
( 4 ) النمل : 82 ، والآية في المصحف الشريف هكذا :وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ.
( 5 ) أورده السيوطي في الدرّ المنثور : 6 / 379 ، والداني في السنن : 145 ، عن عبد اللّه بن -