تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملاحم — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ثمّ يخرج السفياني الثالث ، فيخرج عليه المهدي الثالث ؛ فيصلح اللّه به كلّما فسد قبله ، ويستنقذ اللّه به أهل الإيمان ، ويحيي اللّه به السنّة ، ويطفئ به نيران البدعة ، ويكون الناس في زمانه أعزّاء ، ظاهرين على من خالفهم ، ويعيشون أطيب عيش ، ويرسل اللّه السماء عليهم مدرارا ، وتخرج الأرض زهرتها ونباتها ، فيمكث على ذلك سبع سنين ويموت . ويعود البلاء على الناس من بعده أشدّ ما كان ، حتّى أنّه يتمنّى الأحياء أنّهم كانوا أمواتا ، لما يحلّ بهم من البلاء العظيم والهرج والقتل والضيق ، والفساد في الأرض ، والفتن المتواترة في أطراف الأرض شرقا وغربا ، فيلقون من شدّة البلاء ما لم يلقه أحد ، ويموت أكثرهم جوعا وقتلا ، ويهرب أقلّهم ؛ ويكون بعد ذلك ما هو أفظع ، واللّه فعّال لما يريد « 1 » . فلنكتب الآن ما أتى من قصّة الزوراء ، وهي بغداد ، وما وصف من البلاء الذي يحلّ بأهلها في آخر الزمان . ولنشرح ما قاله أهل العلم في أسانيد الأخبار التي جاءت سنيدة - [ وفيها ] من الضعف المؤدّي إلى الكذب ، وإن كان المتن صحيحا - وباللّه التوفيق .
هامش
( 1 ) أقول : ورد في بعض الروايات أنّه يكون أكثر من سفياني ، وأكثر من دجّال وكذّاب ، أمّا بالنسبة للمهديّ عليه السّلام فالروايات متظافرة في أنّه واحد ، وأنّه « الحجّة بن الحسن العسكريّ عليهما السّلام » وأنّه سيملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا ، وعلى هذا فإنّ عودة البلاء على الناس بأشدّ ما كان مسألة فيها نظر وتأمّل ، سيما وأنّ عقيدة التشيّع تحفل بأحاديث شريفة عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام تؤكّد على رجعة الأئمّة عليهم السّلام وتولّيهم لقيادة الدين والدنيا حتّى قيام الساعة . ولنا بيان حول هذا الموضوع في سياق الخلفاء الكائنين بعد الحسني فراجع .
الملاحم — صفحة 186 | ابن المنادي / عبد الكريم العقيلي