كما يظهر من الرواية .
هذا وقد عرفت - فيما تقدّم - من أنّا في غنى من ذلك لما تقدّم من أنّ صدر الرواية المشتمل على ذكر هذه الأوصاف إنّما هو في مقام ترجيح أحد الحكمين على الآخر ، فراجع وتأمّل .
قوله قدّس سرّه : ( ولا بأس بالتعدّي منه إلى مثله ممّا يوجب الوثوق والاطمئنان بالصدور لا إلى كلّ مزيّة ولو لم توجب إلّا أقربيّة ذي المزيّة إلى الواقع . . . الخ ) « 1 »
الفرق بين الأقربيّة إلى الواقع والأقربيّة إلى الصدور واضح ، فإنّه ربّما يكون الخبران مقطوعي الصدور مع كون أحدهما أقرب إلى الواقع من الآخر ، لجواز كون الآخر خلاف الواقع مع كونه مقطوع الصدور ، لأجل إرادته خلاف ظاهره ، أو لأجل صدوره تقيّة .
وكذا يمكن أن يكون أحد الحكمين أقرب إلى الواقع مع القطع بعدم صدور اللفظ الخاصّ عن الإمام . وعليه فلا تلازم بين الأقربيّة إلى الواقع وبين الأقربيّة صدورا ، فحينئذ كون الشهرة راويه أحد الخبرين مرجّحا لأجل أنّه أقرب صدورا لا يوجب الانتقال إلى كون الشهرة الفتوائيّة مرجّحة ، لأنّ هذه إنّما توجب الأقربيّة إلى الواقع وتلك إنّما توجب الأقربيّة من حيث الصدور ، فلا يلزم من حكم الشارع على تلك بأنّها مرجّحة الحكم على هذه بذلك .
نعم ما كان مثل الشهرة الروائيّة موجبا لرجحان الصدور والاطمئنان به يحكم بكونه مرجّحا .
قوله قدّس سرّه : ( وأمّا الثالث فلاحتمال أن يكون الرشد في نفس المخالفة لحسنها . . . الخ ) 2
فيكون مرجّحيّة مخالفة العامّة من باب الموضوعيّة فلا وجه للانتقال إلى غيرها ، فإنّه على ذلك تكون المخالفة لهم بنفسها من الأمور الحسنة المطلوبة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 509 .