المزيّة لا يكون حينئذ من باب تقديم المرجوح على الراجح ( منقول عنه - مدّ ظلّه - في الدورة السابقة ) .
قوله قدّس سرّه : ( ثمّ إنّه لا إشكال في الإفتاء بما اختاره من الخبرين في عمل نفسه وعمل مقلّديه . . . الخ ) « 1 »
[ الإفتاء بالتخيير في المسألة الفرعيّة ]
وجه عدم الإشكال في الإفتاء بما اختاره في عمل مقلّديه مع أنّه إذا لم يكن الخبران مرتبطين بعمل المجتهد نفسه لا معنى لاختياره أحدهما أحد أمرين ، وذلك إمّا من جهة أنّ نفس الإفتاء بمضمون الخبر نحو من العمل على طبقه ، فيصحّ له أن يختار أحد الخبرين للإفتاء به ، وإذا اختاره كان حجّة عليه ، فيصحّ له أن يفتي على طبقه ، فيكون تقليد له في ذلك نتيجة لاختياره ذلك للإفتاء به .
وإمّا من جهة أنّ التخيير بين الخبرين وإن كان وظيفته حيث إنّه ليسا مرتبطين بعمل نفس المقلّد إلّا أنّ التقليد اختيار إجمالي لما يختاره المقلّد ، ففي الحقيقة الّذي يختاره العامّي المقلّد هو ما يختاره المجتهد .
ولكنّ هذا على كلّيّته ممنوع لاختلاف الموارد ، فإنّ اختيار المقلّد إنّما يكون تابعا لاختيار المقلّد إذا كان المقلّد مختارا لموافق غرضه دون ما إذا اختار ما يوجب الثقل والكلفة عليه .
قوله قدّس سرّه : ( لا وجه للإفتاء بالتخيير في المسألة الفرعيّة . . . الخ ) « 2 »
لا يخفى أنّ الحكم الواقعي في الخبرين المتعارضين على القول بالتخيير واحد ، وإنّما وقع التخيير في الطريق الموصل إليه بناء على القول بالطريقيّة ، وقبل اختيار أحد الطريقين لا حجّة فعليّة في البين ، وإنّما الموجود هو الحجّة الشأنيّة لأحدهما الغير المعيّن ، وبعد الاختيار يكون المختار هو الحجّة الفعليّة ، فيجب العمل والفتوى على طبقه .
فظهر : أنّه لا يصحّ الإفتاء بالتخيير في المسألة الفرعيّة قبل الاختيار ، لعدم الحجّة الفعليّة ولا يصحّ الإفتاء مع عدمها ، ولا بعده لوجوب الإفتاء على طبق
هامش
( 1 و 2 ) كفاية الأصول : 507 .