فبقي الكلام في الأوّلين من هذه الثلاث .
فالأوّل منهما : مبنيّ على أنّ الأمر والنهي كلاهما من مقولة الطلب والإرادة إلّا أنّ الأمر طلب الإيجاد والنهي طلب الترك ، فيكون متعلّقهما هو الطبيعة من حيث هي ، فالمأمور به والمنهيّ عنه شيء واحد ، والاختلاف إنّما هو في ناحية الأمر والنهي ، فالأمر طلب الإيجاد والنهي طلب العدم والترك .
والثاني من هذين الوجهين : مبنيّ على أنّ الأمر والنهي كلاهما من مقولة الطلب ، ولا فرق بينهما إلّا من حيث متعلّقهما ، ففي الأوامر ، المتعلّق هو الطبيعة من حيث الوجود ، وفي النواهي ، المتعلّق هو الطبيعة من حيث العدم والترك ، وعليه يكون المأمور به هو الطبيعة من حيث الوجود ، والمنهيّ عنه هو الطبيعة من حيث العدم .
فتلخّص من هذين الوجهين : أنّه لا بدّ في الأوامر من لحاظ الوجود وفي النواهي من لحاظ العدم . ولكن على الوجه الأوّل يكون الوجود داخلا في مفهوم الأمر والعدم داخلا في مفهوم النهي ، فلا بدّ أن يكون متعلّق الأوامر والنواهي هو الطبيعة من حيث هي .
وعلى الوجه الثاني يكون الوجود داخلا في متعلّق الأمر والعدم داخلا في متعلّق النهي ، والأمر والنهي كلاهما من مقولة الطلب ، ولا فرق بينهما وإنّما الفرق في متعلّقهما ، فلا بدّ أن يكون متعلّق الأوامر هي الطبيعة من حيث الوجود ومتعلّق النواهي الطبيعة من حيث العدم .
والأظهر من هذين الوجهين هو الوجه الأوّل ، فإنّ الظاهر أنّه لا فرق بين الطبيعة في قولنا : « اضرب » وبينهما في قولنا : « لا تضرب » وأنّها ليست مقيّدة في الأوّل بالوجود وفي الثاني بالعدم ، فلا بدّ أن يكون قيد الوجود والعدم داخلا في مفهوم الأمر ومفهوم النهي ، فيكون متعلّقها هو الطبيعة من حيث هي . هذا ما قرّره سيّدنا الأستاذ سلّمه اللّه .
قلت : وفيه أوّلا : أنّ الطبيعة من حيث هي ليست إلّا هي ، وهي في هذا اللحاظ
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 176
مساهمون: السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
ص١٧٦