[ مباحث الامر ]
[ متعلّق الأوامر والنواهي ]
قوله قدّس سرّه : ( فصل الحقّ أنّ الأوامر والنواهي تكون متعلّقة بالطبائع دون الأفراد . . . الخ ) « 1 »
[ تحقيق متعلّق الأوامر والنواهي ]
اعلم أنّهم اختلفوا في متعلّق الأوامر والنواهي فربّما يقال : إنّهما متعلّقان بالطبيعة من حيث هي ، وربّما يقال : إنّهما يتعلّقان بالطبيعة من حيث الوجود ، وربّما يقال : إنّهما يتعلّقان بالأفراد .
أمّا القول الثالث : فهو مبنيّ على أنّ الطبائع لا وجود لها في الخارج ، وإنّما الموجود في الخارج هو الأفراد ، وإذا كانت الطبائع لا وجود لها في الخارج فلا يتعلّق بها الأمر أو النهي ، لكونها غير مقدورة ، فلا بدّ في الأمر أو النهي المتعلّقين ظاهرا بالطبائع من حملهما على التعلّق بأفراد الطبائع ، لكونها هي المقدورة .
وحيث تحقّق في محلّه فساد هذا المبنى ، وأنّ الموجود في الخارج هو الطبائع ، والأفراد هي عين وجود الطبائع . فالتحقيق سقوط هذا القول الثالث ، لعدم صحّة مبناه ، على أنّه يلزم عليه طلب الحاصل ، فإنّه ليس المقصود من الأفراد مفهومها وبعنوان الفرد الكلّي ، فإنّه أيضا طبيعة من الطبائع ، والمفروض أنّها غير ممكنة الإيجاد ، بل المقصود مصاديق الأفراد المتحقّقة في الخارج ، وحينئذ يكون طلبها تحصيلا للحاصل .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 171 .