تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 820

مساهمون:

ص٨٢٠
شيء ونجاسته واقعا مع كون حالته السابقة هي الطهارة ، فمعنى إلقاء احتمال خلافه هو إلقاء احتمال عدم كونه طاهرا ظاهرا ، عند الشك في طهارته ونجاسته ، مع كون حالته السابقة هي الطهارة ، ومعنى إلقاء هذا الاحتمال إلقاء حكمه ، وهو أن لا يكون مشكوك الطهارة والنجاسة ، مع كون حالته السابقة هي الطهارة حكمه الطهارة ، فإلقاء احتمال الخلاف في طرف الأصل لا يرفع الحكم المجعول بالأمارة بخلاف العكس . والحاصل : أنّ إلقاء احتمال الخلاف في طرف الأمارة ، والبناء على نجاسة ما قامت الأمارة على نجاسته واقعا ، يصادم إلقاء احتمال الخلاف في طرف الأصل ، وأمّا إلقاء احتمال الخلاف في طرف الأصل فهو لا يصادم إلقاء احتمال الخلاف في طرف الأمارة ، وبعبارة أخرى البناء على نجاسة الشيء واقعا بمقتضى الأمارة ينافي البناء على طهارته الظاهريّة المجعولة عند الشك في الطهارة والنجاسة ، وأمّا البناء على طهارته الظاهريّة عند الشك بمقتضى الأصل فلا ينافي النجاسة الواقعيّة التي هو مؤدّى الأمارة ، نعم لو ورد دليل كان مؤدّاه هو عدم البناء على طهارة الشيء عند الشك في طهارته ونجاسته ، مع كون حالته السابقة هي الطهارة ، لكان منافيا لدليل الأصل وهو « لا تنقض اليقين بالشك » ومعارضا له ، ولا بدّ حينئذ من معاملة المتعارضين معهما ، وأمّا بناء على مختار صاحب الكفاية : من عدم تماميّة الحكومة إذ ليس معنى التعبّد بالأمارة إلقاء احتمال خلافها ، حتى تتمّ الحكومة بالبيان المتقدّم ، بل معنى التعبّد بها حجيّتها ، ولزوم العمل على طبقها شرعا ، المنافي عقلا للزوم العمل على خلافها ، وهو مقتضى الأصل ، مع احتمال أن يقال : إنّه ليس قضيّة الحجيّة شرعا إلّا لزوم العمل على وفق الحجّة عقلا وتنجّز الواقع مع المصادفة ، وعدم تنجّزه مع المخالفة ، وكيف كان ليس مفاد دليل اعتبار الأمارة هو إلقاء احتمال الخلاف تعبّدا ، حتى يكون ناظرا بمدلوله اللفظي إلى دليل الأصل ، ومبيّنا لكميّة مدلوله وشارحا له ، مع أنّه لو كان مفاده إلقاء احتمال الخلاف ، أعني حكم احتمال الخلاف وهو حكم الأصل لاختص بالأصل المخالف ، وأمّا الأصل الموافق فحكمه ليس حكم احتمال خلاف الأمارة فلا تتمّ الحكومة