في لا ضرر « 1 » ولا حرج « 2 » ولا شك لكثير الشكّ « 3 » ولا شكّ لكلّ من الإمام والمأموم مع حفظ الآخر « 4 » وأمثالها ، فانّ الحقّ أنّ هذا اللسان لسان الشرح ، والتفسير ، والحكومة ، مطلقا ، وإن أنكر صاحب الكفاية كليّة هذا الضابط - أيضا - ، إلّا أنّ الحكومة والتفسير والشرح ليس منحصرا بهذا اللسان ، بل يمكن حصولها بلسان آخر ، غير مندرج تحت ضابط كلي ، بل يختلف بحسب المقامات ، فانّ قوله لا ضرر بناء على كونه نفيا ، كما هو ظاهر ، لا نهيا ، يدلّ بدلالة الاقتضاء على ثبوت أحكام في الشريعة تعمّ لمورد الضرر وغيره ، ولو بوجود مقتضيها في كلا الموردين ، إذ لو كان المراد من لا ضرر نفي حقيقة الضرر ووجوده في الإسلام ، فيلزم الكذب ، لوجوده كثيرا في الخارج ، فلا بدّ من حمله على نفي حكم الضرري وأنّ الشارع لم يجعل حكما ضرريّا ، فإذا لم يكن حكم مجعول في الشريعة فيلزم كونه لغوا ، فلا بدّ من جهة صيانة كلام الحكيم عن اللغوية من حمله على أنّ الحكم الضرري ليس مجعولا في هذه الشريعة ، وأنّ الأحكام المجعولة في هذه الشريعة الشاملة بمقتضى أدلتها الأوّلية لمورد الضرر وغيره ، مخصوصة ، بما عدى مورد الضرر ، وأنّ المراد من تلك الأدلّة هو ثبوت مؤدّياتها في غير مورد الضرر .
والحاصل : أنّه لو كان المراد من لا ضرر نفي وجود الضرر في الخارج يلزم الكذب ، ولو كان المراد نفي حكم الضرري فلا بدّ من وجود حكم يكون له مقتضى الثبوت في مورد الضرر وغيره ، كقوله
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ . . .
« 5 » إلى آخره ونحوه وحيث يعمّ كلا الموردين بعمومه ، إذ لو لم يمكن حكم يعمّ لمورد الضرر وغيره لكان قوله لا ضرر لغوا ، وكذلك لا حرج ، ولا شك لكثير الشكّ ، وأمثالها ، فتكون شارحة ومفسّرة للعمومات ، والإطلاقات المتكفّلة ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب احياء الموات ح 2 ج 17 ص 333 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 21 من أبواب الأطعمة المباحة ح 1 ج 17 ص 36 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ج 5 ص 329 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 24 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ج 5 ص 338 .
( 5 ) المائدة : 6 .