تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 822

مساهمون:

ص٨٢٢
مجموعهما قرينة على التصرّف في كلّ واحد منهما أو في أحدهما المعيّن وهذا - أيضا - مصداق آخر ، للكبرى المسلّمة التي هي عبارة عن أنّ كلّ دليلين يوفّق العرف بينهما بحسب ما ارتكز في أذهانهم فلا تعارض بينهما ، سواء كان بالتصرّف في أحدهما أو كليهما كما لا تعارض بينهما ، إذا كان أحدهما حاكما أو واردا والآخر محكوما ، أو مورودا فانحصر مورد التعارض المبحوث عنه بالدليلين الظنيين بحسب السند ، سواء كانتا نصّين بحسب الدلالة ، أو ظاهرين بحسب الدلالة بحيث لا يمكن الجمع العرفي بينهما ، لعدم قرينيّة أحدهما بالنسبة إلى الآخر أو كليهما بالنسبة إلى المجموع ، أو أحدهما المعيّن ، لأنّ تعارض الدليلين القطعيين لو كانا نصين بحسب الدلالة اوّلا لا يمكن ، لأنّه مستلزم لصدور المتناقضين ، أو المتضادين على فرض إمكانه ووجوده فبالتعارض يصيران مجملين ، ولا بدّ من الرجوع إلى دليل أو أصل آخر ولا يترتّب عليهما أحكام التعارض المبحوث عنها ولو كانا ظاهرين ولم يكن جمع عرفي بينهما ، وكان تأويلهما أو أحدهما ممكنا بوجوه عديدة فحالهما حال النصّين في صيرورتهما مجملين ، ولزوم الرجوع إلى دليل أو أصل آخر ، وإن كان تأويلهما ممكنا بوجه واحد وجب تأويلهما ، أو تأويل أحدهما والجمع بينهما . وإن كان أحدهما قطعيّا والآخر ظنيّا ، والجمع العرفي لم يمكن بينهما فلا تعارض بينهما ، لأنّ الظني لا يعارض القطعي . فإذا عرفت أنّ التعارض المبحوث عنه الذي يجري على الأحكام المقرّرة للمتعارضين منحصر بالدليلين الظنيين ، سواء كانا نصّين أو ظاهرين لا يمكن التوفيق والجمع العرفي [ بينهما ] . فاعلم أنّه إذا تعارض نصان ظنيّا السند ، فهل مقتضى الأصل والقاعدة الأوّليّة مع قطع النظر عن الأخبار العلاجية التي هي - أيضا - متعارضة ولا بدّ لها من علاج بناء على ما هو الحق من كون حجيّة الأخبار من باب الطريقيّة والكاشفيّة هل هو التساقط ، أو التوقف ، أو التخيير ؟ وجوه يحتمل الأوّل لأنّه بعد كون المناط في حجّية المتعارضين هو الكشف عن الواقع فمع التعارض لا تبقى جهة كشف عن الواقع لشيء منهما . تمت بعون اللّه