تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 736

مساهمون:

ص٧٣٦
إتيان الركعة المشكوكة ، والمراد من « لا تنقض اليقين بالشكّ » هو عدم نقض هذا اليقين بالشكّ ، ومقتضاه لزوم الإتيان بالركعة المشكوكة ، وهو أعمّ من إتيانها موصولة - كما تقول العامّة - أو مفصولة - كما تقول الخاصّة - فأصل الإتيان بالركعة المشكوكة إنّما هو باقتضاء اليقين بعدم الاتيان سابقا والشكّ فيه لاحقا ، كما هو مقتضى الاستصحاب ، غاية الأمر أنّ إتيانها مفصولة ينافي إطلاق النقض ، ولكن لمّا قام الدليل على التقييد وأنّ الركعة الرابعة المشكوكة لا بدّ من إتيانها مفصولة فلا بأس به . والحاصل : أنّ مقتضى إطلاق « لا تنقض » هو الاتيان بالركعة الرابعة المشكوكة موصولة ، ولكن قيّد هذا الإطلاق بالدليل على إتيانها مفصولة ، فتأمّل . فالعامة والخاصة متفقان على أنّ الركعة المشكوكة لا بدّ من إتيانها ، كما هو مقتضى الاستصحاب ، إلّا أنّ العامّة يقولون بلزوم إتيانها متصلة والخاصّة يقولون بلزوم إتيانها منفصلة لئلّا تنقض اليقين بالشكّ ولا يدخل الشكّ في اليقين ، ولا يخلط أحدهما بالآخر ، بل ينقض الشكّ باليقين ، ويتمّ على اليقين ويبني عليه ، ولا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات ، كما هو مفاد هذه الرواية . وقد أشكل على هذه الرواية أيضا بأنّه لو سلّم دلالتها على حجيّة الاستصحاب لكانت من الأخبار الخاصّة الدالّة عليه في خصوص المورد لا العامّة للمورد وغيره ، ضرورة ظهور الفقرات في كونها مبنيّة للفاعل ، ومرجع الضمير فيها هو المصلّي الشاكّ ، وإلغاء خصوصية المورد ليس بذلك الوضوح ، ولكن يمكن دفعه بأنّ تطبيق هذه القضية على غير المورد ربّما يوجب الاطمئنان ، بل القطع بأنّ المناط في حرمة نقض اليقين بالشكّ هو ما في اليقين والشكّ من الخصوصية لا ما هو في موردهما من الخصوصية ، وأنّ مثل اليقين الذي له إبرام واستحكام لا ينقض بالشكّ الذي ليس له إبرام أبدا .

ومنها : [ رواية محمد بن مسلم ]

قوله عليه السّلام من كان على يقين فأصابه شكّ فليمض على يقينه ، فإنّ الشكّ