تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 714

مساهمون:

ص٧١٤
الموثوق به ، وأنّ الآيات الناهية لا تشمل خبر الثقة . فالانصاف أنّ أصل بناء العقلاء وعدم ردع الشارع عنه لا إشكال فيه ، وإنّما الإشكال في مقدار هذا البناء ، والحقّ أنّ هذا البناء منهم إنّما هو فيما إذا كان الشكّ في البقاء من جهة وجود الرافع والمزيل وأنّهم لا يعتنون بهذا الشكّ ، وأمّا إذا كان الشكّ من جهة وجود المقتضي وعدمه فهذا البناء عندهم غير معلوم . فتحصّل : أنّ إنكار أصل بناء العقلاء لا وجه له ، وكذلك دعوى ردع الشارع عنه بعد تسليم البناء . نعم دعوى اختصاص بناء العقلاء بما إذا كان الشكّ من جهة الرافع له وجه ، فتأمّل .

الثاني : أنّ الثبوت السابق موجب للظنّ بالبقاء .

وفيه : أنّ مجرد ثبوت السابق لا يقتضي الظنّ بالبقاء لا شخصا ولا نوعا ، فإنّه لا منشأ له إلّا دعوى كون الغالب فيما ثبت هو الدوام بتقريب أن يقال : إنّ المقتضي للحكم في الآن الأوّل إذا كان في الآن الثاني لكان باقيا ، لأنّ احتمال عدمه في الآن الثاني إنّما هو من جهة وجود المزيل واحتمال وجوده معارض باحتمال عدمه فيبقى الحكم الثابت في الآن الأوّل من جهة وجود المقتضي سليما عن المعارض . ولكن يرد عليه : أوّلا : منع كون الغالب فيما ثبت هو الدوام ، بل يمكن أن يدوم وأن لا يدوم . وثانيا : لو فرض كون الغالب فيما ثبت هو الدوام منع حجّية هذا الظنّ الحاصل من الغلبة ، إذ الأصل عدم حجّية الظنّ إلّا ما ثبت حجّيته بالخصوص ، وما ذكر في التقريب مدفوع بأنّه لو كان المقتضي مقتضيا حتى في الآن الثاني ، فلا معنى للاستصحاب وإن كان مقتضيا في الآن الأوّل فقط ، فلا معنى لاقتضائه البقاء في الآن الثاني ، وإن كان مقتضيا في الجملة فيحتمل وجوده وعدمه في الآن الثاني فمن أين يحكم ببقائه فيه .

الثالث : دعوى الإجماع على حجّية الاستصحاب

كما عن المبادئ « 1 » وفيه :
هامش
( 1 ) مبادئ الوصول إلى علم الأصول : ص 251 .
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 714 | السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني