تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣
والحجّية بالنسبة إلى الشكّ في المقتضي مستفادة من دليل آخر ، ومن مجموع الدليلين يثبت المدّعى وهي الحجّية المطلقة ، كما أنّه يمكن أن يكون دليل واحد بنظر شخص مثبتا لحجيّته مطلقا ، وبنظر شخص آخر مثبتا لحجّيته في الجملة ، أو بنظر شخص مثبتا لحجيّته بالنسبة إلى بعض التفاصيل ، وبنظر شخص أخر مثبتا لتفصيل آخر .

[ وجوه حجّية الاستصحاب ]

وكيف كان فقد استدلّ على حجّيته بوجوه :

الأول : استقرار بناء العقلاء من الانسان بل ذوي الشعور من الحيوان على العمل على طبق الحالة السابقة ،

وحيث كان بناء العقلاء بما هم عقلاء على شيء ولم يردع الشارع عنه كان حجّة ، فلا بدّ أوّلا : من إحراز هذا البناء من العقلاء ، وثانيا : عدم ردع الشارع عنه ، وثالثا : مقدار هذا البناء ، وأنّ بناءهم على العمل على طبق الحالة السابقة مطلقا ، أو فيما إذا كان الشكّ في البقاء من جهة الشكّ في الرافع والمزيل لا فيما كان الشكّ في البقاء من جهة الشكّ في المقتضي مثلا ، أمّا بناء الحيوانات على العمل على طبق الحالة السابقة والرجوع إلى مراتعهم وأوكارهم ومحالبهم ، فلا ينفع في إثبات المدعى ، إذ لعلّ بناء الحيوانات من جهة القطع أو عدم احتمال الخلاف ، وأمّا بناء العقلاء فالمنع عنه مطلقا - كما صنعه في الكفاية - لا وجه له ، إذ هذا البناء منهم مسلّم ، وإن كانوا يحتاطون في بعض الأمور المهمّة ولا يكتفون في ترتّب تلك الآثار على مجرّد الوجود السابق واحتمال بقائه وهذا لا ينافي كون بنائهم على العمل على طبق الحالة السابقة ، كما أنّ في بعض الأمور المهمّة لا يعملون بخبر الثقة ولا يرتّبون الأثر المهم عليه مع أنّه حجّة عندهم قطعا ، وبناؤهم على حجّيته واعتباره بلا ريب ، كما أنّه لا وجه للتمسّك بالردع عنه بالآيات الناهية عن العمل بغير علم بعد تسليم هذا البناء منهم ، وذلك لأنّ هذه الأدلة والآيات الناهية عن العمل بغير العلم لا تشمل ما كان بمنزلة العلم في الوثوق والاطمئنان في نظرهم ، فالحالة السابقة لمّا كانت عندهم بمنزلة المعلوم فالأدلّة الناهية عن العمل بغير علم لا تشمل العمل بها كما ذكر ذلك في العمل بالخبر
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 713 | السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني