تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
المجاز كما قيل « 1 » أو أنّ عدم الاطّراد علامة المجاز ، ولكن الاطّراد ليس علامة الحقيقة ، لأنّه يمكن أن يكون من جهة المناسبة والعلاقة لا العلقة الوضعيّة « 2 » . أو أنّ عدم الاطّراد ليس علامة المجاز أيضا كما قيل « 3 » : والكلمات في بيان الاطّراد وعدمه مضطربة . والحقّ هو أن يقال : إن الاطّراد عبارة عن صحّة استعمال اللفظ والتعبير به عن المعنى في كلّ مورد تعلّق الغرض بإفادة ذلك المعنى ، وعدم الاطّراد عبارة عن صحّة استعماله فيه ، والتعبير به عنه في بعض الموارد دون بعض ، مثلا يصحّ التعبير عن الحيوان المفترس بلفظ في كلّ مقام تعلّق الغرض بإفادته مثل : رأيت أسدا ، جاءني أسد ، قلت أسدا ، ضربت أسدا ، وهكذا . ولا يصحّ التعبير عن الرجل الشجاع إلّا في بعض المقامات ، وهو ما إذا كان في مقام المبالغة ، وكذلك استعمال الإنسان في البليد واستعمال الحمار فيه ، فإن الأوّل يصحّ في جميع المقامات دون الثاني ، وعلى هذا يصحّ جعل الأوّل علامة الحقيقيّة والثاني علامة المجاز .

الثامن : في تعارض الأحوال

فنقول : أمّا الأصول الجارية في باب الألفاظ فهي أصالة عدم التجوّز والنقل والاشتراك والإضمار والتخصيص . وربّما زاد بعضهم أصالة عدم التقييد والنسخ ، ويعبّرون عن معارضة هذه الأصول بعضها مع بعض بتعارض الأحوال . وربّما يذكر لترجيح بعضها على بعض وجوه . لا إشكال في أنّ بناء العقلاء على أصالة عدم التجوّز فيما إذا كان الشكّ في المراد بأن علم المعنى الحقيقي والمعنى المجازي وشكّ في أن المراد هل هو أو ذاك ؟ إمّا من جهة أنّ أصالة الحقيقة أصل وجودي معتبر عند العقلاء ، ويحملون
هامش
( 1 ) قاله صاحب القوانين : في الحقيقة والمجاز ص 22 س 19 . ( 2 ) نقله صاحب مفاتيح الأصول : في الحقيقة والمجاز ص 75 س 18 . ( 3 ) نقله الميرزا حبيب اللّه ملكي في تلخيص الأصول : ص 17 .