تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
اعتبار أصالة عدم القرينة في مورد الشكّ في المراد مع العلم بالوضع إن قلنا بأنّ أصالة الحقيقة ليست أصلا وجوديّا ، بل مرجعها إلى أصالة عدم القرينة كما نسب إلى الشيخ قدّس سرّه ، وإلّا ففي هذا المورد أيضا لا يتمسّك بأصالة عدم القرينة التي هي من الأصول العدميّة ، بل بأصالة الحقيقة التي هي من الأصول الوجوديّة التي بناء العقلاء على الأخذ بها كسائر الأمور الارتكازيّة التي أودعها اللّه تعالى فيهم وإن لم يكن منشؤه معلوما لنا . والحاصل : أنّه بعد أنّ دلالة الألفاظ على المعاني ليست ذاتيّة كما قيل ، لأنّ نسبة اللفظ إلى جميع المعاني على حدّ سواء ، بل لا يعقل أن يكون الدلالة من هذه الجهة بالنسبة إلى الألفاظ المشتركة بين الضدّين ، ولذا وجّهوا كلام هذا القائل بأنّ مراده أنّ الدلالة من جهة المناسبة الذاتيّة التي بين اللفظ والمعنى ، فالواضع وضع للمعنى الذي ليس له شدّة اللفظ الذي هو كذلك كالقضم للكسر الذي له صوت ، وللمعنى الذي ليس له شدّة اللفظ الذي هو كذلك كالقضم للكسر الذي ليس له صوت ، فلا بدّ من الانتهاء إلى الوضع ، وإذا يتبادر المعنى إلى الذهن من حاقّ اللفظ مع قطع النظر عن الأمور الخارجيّة الحاليّة أو المقاليّة فلا بدّ أن يكون من جهة العلقة الوضعيّة ، وإلّا فلم لا يتبادر غيره مع تساوي نسبته إليهما ؟ ومن جملتها : صحّة السلب وعدمها ، وبعبارة أخرى صحّة النفي وعدمها ، ومرجع صحّة السلب أو النفي إلى عدم صحّة الحمل ، ومرجع عدم صحّة السلب أو النفي إلى صحّة الحمل ، فالأوّل علامة المجاز والثاني علامة الحقيقة . ثمّ إنّ الشكّ قد يكون في المصداق مع تبيّن المفهوم بحدوده ، كما إذا شكّ في مائع مخصوص أنّه ماء أو جلّاب « 1 » مثلا ، وقد يكون في الصدق وهو يرجع إلى الشكّ في سعة المفهوم وضيقه كما إذا شكّ في صدق الماء على ما امتزج بالتراب مثلا بحيث يشكّ في صدق الماء عليه ، وقد يكون الشكّ في المفهوم كما إذا شكّ في أنّ اللفظ موضوع لهذا المعنى أم لا ؟
هامش
( 1 ) ويقصد به ماء الورد .