تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
غلبة مخالفته للواقع ، وأخرى بأنّ النهي عنه موضوعيّ من جهة أنّ في العمل به مفسدة غالبة على مصلحة الواقع كما يشعر بالأوّل ما ورد من « أنّ السنّة إذا قيست محق الدين » « 1 » وأمثاله « 2 » ، وبالثاني ما ورد من أنّ « ما يفسده أكثر ممّا يصلحه » « 3 » فهو راجع إلى هذه الجهة لا إلى الجهة الثانية التي هي عبارة عن أنّ حكم العقل في حال الانسداد بكون الإطاعة الظنيّة كالإطاعة العلميّة في حال الانفتاح ، ولا يجوز للآمر والمأمور التعدّي عنها لا يجامع حكم الشارع بعدم جواز العمل بالقياس فيما إذا حصل منه الظنّ أو خصوص الاطمئناني منه . فكما لا يمكن المنع عن العمل بالعلم في حال الانفتاح كذلك لا يمكن المنع عن العمل بالظنّ في حال الانسداد ، لأنّ جواز العمل بكلّ منهما عقليّ ، وهو غير قابل للتخصيص ، ولو فرض إمكان المنع عن العمل بالقياس لجرى ذلك في غيره من الأمارات الغير العلمية ، إذ لعلّه نهى عن أمارة واختفى علينا ولا دافع لهذا الاحتمال إلّا قبحه على الشارع ، إذ احتمال صدور ممكن بالذات عن الحكيم لا يرتفع الّا بقبحه . وقد أجيب عن هذا الإشكال بوجوه « 4 » : منها : أنّ المنع عن العمل بالقياس مخصوص بحال الانفتاح فلا يعمّ حال الانسداد ومنها : أنّه بعد ملاحظة حال القياس ومنع الشارع عن العمل به وأنّ ما يفسده أكثر ممّا يصلحه منه الظن ، فخروجه من باب التخصّص لا من باب التخصيص ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب صفات القاضي ح 10 ج 18 ص 25 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب صفات القاضي ج 18 ص 21 - 41 . ( 3 ) بحار الأنوار : كتاب العلم ج 2 ص 121 ح 35 وفيه « من أفتى الناس بغير علم كان ما يفسده من الدين أكثر ممّا يصلحه » . ( 4 ) نقل الإشكال والوجوه في فرائد الأصول : في حجيّة الظنون ج 1 ص 253 .
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 556 | السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني