على التعميم من حيث الموارد في هذه المسألة المستحدثة مجازفة .
وأمّا بحسب المرتبة ففيها إهمال لاحتمال حجيّة خصوص الاطمئناني من الظن إذا كان وافيا دون مطلق الظنّ فلا بّد من الاقتصار على الظنّ الاطمئناني ، إلّا مع عدم الكفاية فيتنزّل إلى غيره ، ولو قلنا بأنّ النتيجة هو نصب الطريق الواصل ولو بطريقه بمعنى أنّ الذي جعله الشارع طريقا لا يمكن لنا تعيينه بمقتضى عقولنا ، لكنّه يمكن لنا تعيين الطريق إلى هذا الطريق بمقتضى عقولنا ، وهو ليس إلّا الظن ، فلا إهمال فيها بحسب الأسباب لو لم يكن تفاوت أصلا أو لم يكن إلّا واحد ، وإلّا فلا بّد من الاقتصار على متيقّن الاعتبار أو مظنونه بإجراء مقدمات دليل الانسداد مرّة أو مرات في تعيين الطريق المنصوب حتى ينتهي إلى ظنّ واحد أو ظنون متعددة لا تفاوت بينها ، فيحكم بحجيّة كلّها أو متفاوتة يكون بعضها الوافي متيقّن الاعتبار فيقتصر عليه .
والحاصل : أنّه لو كانت النتيجة هو نصب الطريق الواصل ولو بطريقه فهذا الطريق الذي يمكن لنا تعيين الطريق ليس إلّا الظنّ الحاصل من مقدمات الانسداد ، فلو كانت ظنون متعدّدة ولم يكن بينها تفاوت أو لم يكن إلّا واحد فلا إشكال في حجيّة الكلّ مع التعدّد وعدم التفاوت وحجيّة الواحد مع عدم التعدّد ، وأمّا لو كانت متعددة ومتفاوتة بأن كان بعض هذه الظنون مظنون الاعتبار وبعضها مشكوك الاعتبار وبعضها موهوم الاعتبار ، كما إذا فرضنا أنّ الظنّ الحاصل من الخبر الواحد مظنون الاعتبار ، والظنّ الحاصل من الشهرة مشكوك الاعتبار ، والظنّ الحاصل من الأولوية موهوم الاعتبار ، فإن لم يحصل الاكتفاء إلّا بجميعها فالكلّ حجّة ، وإن حصل الاكفتاء ببعضها فيقدّم مظنون الاعتبار على مشكوكه وهو على موهومه ، بمعنى أنّه لو حصل الاكتفاء بمظنون الاعتبار فقط فيقتصر عليه ، وإلّا فيتعدّى إلى مشكوك الاعتبار ، وإلّا فإلى موهوم الاعتبار .
وإن كانت الظنون متعدّدة ومتساوية وكان كلّ واحد منها كافيا ، كما لو فرض أنّ الظنون الثلاثة المذكورة كلّها مظنون الاعتبار وكلّ واحد منها كاف بمعظم الفقه ،
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 553
مساهمون: السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
ص٥٥٣