فيها والمشكوك البدوي ، ولازم هذا الانحلال عدم وجوب الاحتياط فيما عدا السود من القطيع فكذلك في المقام .
فإن قلت : كيف ينحلّ العلم الإجمالي بالتكاليف الواقعية إلى العلم الإجمالي بصدور كثير من هذه الأخبار التي بأيدينا بمقدار واف بمعظم الفقه والشك البدوي ؟ والحال أنّا نعلم بصدور كثير من الأخبار عن الأئمة عليهم السّلام غير هذه الأخبار التي بأيدينا وعدم وصولها إلينا ، بل ما لم يصل إلينا أكثر ممّا وصل بمراتب .
قلت : إنّ كثرة الأخبار لا توجب زيادة الأحكام ، لما عرفت من أنّه يمكن أن يكون مضمون تلك الأخبار التي لم تصل إلينا مطابقة لهذه الأخبار التي بأيدينا ، والشاهد على ذلك أنّ مثل الوسائل والمستدرك من كتب المجامع المتأخّرة ليست أبوابهما زائدة على أبواب الكتب المتقدمة وإن زادت الأخبار في كلّ باب منها على الأخبار التي ذكروها في كلّ باب من أبواب الكتب المتقدّمة ، فيكون في الكتب المتقدّمة في كلّ باب - مثلا - خمسة أحاديث وفي كلّ باب منهما عشرة أحاديث مثلا ، فلو فرض وصول جميع الأخبار الصادرة منهم عليهم السّلام إلينا لكان في كلّ باب مثلا خمسون حديثا - مثلا - أو مائة ولا يلزم منه زيادة الأحكام .
ثانيها « 1 » : ما ذكره في الوافية مستدلّا على حجّية الأخبار الموجودة في الكتب المعتمدة للشيعة كالكتب الأربعة مع عمل جمع به من غير رد ظاهر .
وهو : أنّا نقطع ببقاء التكليف إلى يوم القيامة ، سيّما بالأصول الضرورية كالصلاة والزكاة والصوم والحج والمتاجر والأنكحة ونحوها ، مع أنّ جلّ أجزائها وشرائطها وموانعها إنّما يثبت بالخبر الغير القطعي بحيث نقطع بخروج حقائق هذه الأمور عن كونها هذه الأمور عند ترك العمل بخبر الواحد . ومن أنكره فإنّما ينكره باللسان وقلبه مطمئن بالإيمان « 2 » .
وأورد عليه الشيخ قدّس سرّه أوّلا : بانّ العلم الإجمالي بوجود الأجزاء والشرائط
هامش
( 1 ) أي ثاني وجه من الوجوه في تقرير الدليل .
( 2 ) الوافية : في خبر الواحد ص 159 .