حسن بن علي الوشاء وطلب إليه أن يخرج إليه كتابا لعلاء بن زرين وكتابا لأبان بن عثمان الأحمر ، فلمّا أخرجهما قال : أحبّ أن أسمعهما ، قال : ما أعجلك ! اذهب فاكتبهما ، فقال : رحمك اللّه ما عليك أذهب فأكتبها واسمع من بعدي فقال له : لا آمن الحدثان ، فقال : لو علمت أنّ الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه ، فإنيّ أدركت في هذا المسجد مائة شيخ كلّ يقول : حدّثني جعفر بن محمّد عليهما السّلام « 1 » وما عن حمدويه ، عن أيوب بن نوح أنّه وقع عنده دفاتر فيه أحاديث ابن سنان فقال : ان تكتبوا ذلك فإني كتبت عن محمد بن سنان ، ولكن لا أروي منه شيئا ، فإنّه قال قبل موته : كلّ ما حدّثتكم فليس بسماع ولا برواية ، وإنّما وجدته « 2 » .
فانظر كيف احتاطوا في الرواية عمّن لم يسمع من الثقات . وكفاك شاهدا أنّ علي بن فضّال لم يرو كتب أبيه الحسن عنه مع مقابلتها عليه ، وإنّما يرويها « 3 » عن أخويه أحمد ومحمد عن أبيه ، واعتذر عن ذلك بأنّه يوم مقابلته الحديث مع أبيه كان صغير السن ليس له كثير معرفة بالروايات فقرأها على أخويه ثانيا .
فمع هذا الاهتمام الشديد منهم في تنقيح الروايات وتمييز غثّها عن سمينها ، حتى أنّهم لا يروون عمّن يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل ، ولا يروون عمّن يعمل بالقياس وإن كان عمله لا دخل له بروايته ، ولا يروون عمّن كان على مذهب الحقّ فعدل عنه وإن كانت روايته في حال استقامته كروايات بني فضّال وابن العذافري حتى سألوا عن الإمام وعن نائبه الخاص فأذنا لهم في العمل برواياتهم نقطع إجمالا بصدور كثير من هذه الروايات التي بأيدينا من الأئمة عليهم السّلام ولازم ذلك وجوب العمل بكل خبر مظنون الصدور بحكم العقل ، لأنّ تحصيل الواقع الذي يجب العمل به إذا لم يمكن على وجه العلم تعيّن المصير إليه على وجه الظن توصّلا إلى العمل بالخبر الصادر . هذا محصّل ما أفاده الشيخ قدّس سرّه في تقريب حكم
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : باب الحسن والحسين ص 39 .
( 2 ) رجال الكشي : ما روي عن محمد بن سنان ص 506 .
( 3 ) في الأصل : يرويه .