تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
العقل بحجّية خبر الواحد . وأجاب هو قدّس سرّه عنه : أمّا أوّلا : بأنّ وجوب العمل بالأخبار الصادرة إنّما هو من جهة امتثال أحكام اللّه الواقعيّة المدلول عليها بتلك الأخبار ، فالعمل بالخبر الصادر عن الإمام إنّما يجب من حيث كشفه عن حكم اللّه الواقعي . وحينئذ نقول : إنّ العلم الاجمالي ليس مختصّا بهذه الأخبار ، بل نعلم إجمالا بصدور أحكام كثيرة عن الأئمة عليهم السّلام وحينئذ فاللازم أوّلا الاحتياط ، ومع تعذّره أو تعسّره أو قيام الدليل على عدم وجوبه يرجع إلى ما أفاد الظنّ بصدور الحكم الشرعي التكليفي عن الحجّة ، سواء كان المفيد للظن خبرا أو شهرة أو غيرهما ، فهذا الدليل لا يفيد حجّيّة خصوص الخبر ، وإنّما يفيد حجّيّة كلّ ما ظنّ منه بصدور الحكم عن الحجّة وإن لم يكن خبرا . ثم أورد على نفسه بأنّ المعلوم صدور كثير من هذه الأخبار التي بأيدينا ، وأمّا صدور الأحكام المخالفة للأصول غير مضمون هذه الأخبار فهو غير معلوم لنا ولا مظنون . وأجاب قدّس سرّه عن هذا الإيراد بما يرجع حاصله : بأنّ العلم الإجمالي وإن كان حاصلا في خصوص هذه الأخبار التي بأيدينا ، إلّا أنّه حاصل أيضا في مجموع ما بأيدينا من الأخبار ومن سائر الأمارات الاخر ، فيكون علمان إجماليان أحدهما دائرته مخصوصة بالأخبار والآخر دائرته أعمّ منها ومن سائر الأمارات ، كما إذا علمنا إجمالا بوجود شاة محرّمة في خصوص السود من القطيع وعلمنا إجمالا بوجود شاة محرّمة في تمام القطيع أعمّ من السود والبيض ، وحينئذ فاللازم مراعاة العلم الإجمالي في تمام الأمارات والأخبار لا خصوص الأخبار ، فإن كان اللازم هو العمل بالاحتياط مراعاة للعلم الإجمالي ففي الكلّ ، وإن كان اللازم هو العمل بالظنّ لعدم وجوب الاحتياط أو لعدم جوازه ففي الكل أيضا . وثانيا : لو سلّمنا أنّ العلم الإجمالي منحصر بالأخبار اللازم من ذلك العلم الإجمالي هو العمل بالظن في مضمون تلك الأخبار ، لما عرفت من أنّ العمل