نقلت على التفصيل ، فلو ضمّ إليه ممّا حصّله أو نقل له من أقوال السائرين أو سائر الأمارات مقدار كان المجموع منه وما نقل بلفظ الإجماع بمقدار السبب التام كان المجموع كالمحصّل ، ويكون حاله كما إذا كان كلّه منقولا بحسب النتيجة .
فتحصّل : أنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد لا اعتبار له من جهة حكاية المسبّب وهو رأي الإمام عليه السّلام إذا لم يكن ملازمة بين ما نقل من فتاوى العلماء بلفظ الإجماع على اختلاف مقدار الاستظهار من خصوصيّات أشخاص الناقلين ومواضع النقل وبين رأي الإمام بنظر المنقول إليه ، وكذا من جهة حكاية السبب إذا لم يكن ما نقل له بمقدار تمام السبب ولم يضمّ إليه ما يكون به تمام السبب ، ومع ذلك ليس نقل الإجماع بلا فائدة ، إذ ربّما يحصل من فتوى جماعة من العلماء سيّما القدماء منهم والكبراء القطع بوجود دليل معتبر لمن كان ذهنه خاليا عن الوسوسة وإن لم يقطع برأي الإمام عليه السّلام ولم تكن فتواهم تمام السبب عنده ، والتعبير بأسامي أرباب الفتاوى أحسن من التعبير بلفظ الإجماع في هذه الجهة أي استكشاف الدليل المعتبر ، بل ربّما يحصل القطع بوجوده من فتوى عشرة أو خمسة من القدماء والكبراء ، فنقل الإجماع لو لم يكن مخلّا بهذه الجهة لما يترتّب عليه فائدة ، بل نقل أشخاص المفتين أحسن ، فتأمّل .
وينبغي التنبيه على أمور :
الأوّل : [ حجّية الإجماع الكاشف عن رأي المعصوم عليه السّلام ]
أنّه قد مرّ أنّ مبنى دعوى الإجماع غالبا هو اعتقاد الملازمة عقلا لقاعدة اللطف وهي باطلة ، أو اتفاقا بحدس رأيه عليه السّلام من فتوى جماعة وهي غالبا غير مسلّمة . وأمّا كون المبنى العلم بدخول الإمام عليه السّلام بشخصه في المجمعين أو العلم برأيه للاطلاع بما يلازمه عادة من فتاوى الجماعة فقليل في الإجماعات المتداولة في ألسنة الأصحاب كما لا يخفى ، بل لا يكاد يتفق العلم بدخوله عليه السّلام على نحو الإجمال في الجماعة في زمان الغيبة ، وإن احتمل تشرف بعض الأوحدي بخدمته ومعرفته أحيانا . فلا يكاد يجدى نقل الإجماع إلّا من باب نقل السبب بالمقدار الذي احرز من لفظ الإجماع بما اكتنف به من حال أو مقال ،