تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الظاهر عدم انحصار العلوّ بهما ، بل الجهات الآخر العرفيّة أيضا موجبة لصدق العلوّ كالسلطنة والرئاسة والحسب والنسب والشيخوخة وأمثالها ، فيكفي في صدق الأمر العلوّ بإحدى هذه الجهات العرفية كما يكفي إحدى الجهتين الأوليين . وإذا وقع تزاحم بين الجهات العرفية فتقدّم ما هو الأقوى بنظر العرف . وقد يختلف العرف فيما هو الأقوى من هذه الجهات ، والظاهر أنّ الشيخوخة متأخرة عن الكلّ وقد يقع التزاحم بين الجهات العرفيّة والشرعيّة كما إذا صار العبد - مثلا - سلطانا والمولى رعية فهل هنا تقدّم الجهة الشرعيّة أو العرفيّة ؟ ففيه إشكال لو قلنا بتحقّق العلوّ بالجهات العرفية أيضا ، وكذا لو وقع التزاحم بين الجهتين الشرعيتين كالعبد الأقرب إلى اللّه من مولاه ، والظاهر هنا تقديم الجهة المطاعية ، لأنّ قربه إلى اللّه تعالى بواسطة إطاعته له تعالى لا ينافي علوّ المولى عليه ظاهرا ، وعلى فرض الشكّ في تزاحم الجهتين الشرعيتين أو العرفيتين أو المختلفتين فحكمهما حكم المتساويتين .

الثالثة : في أنّ مادة الأمر حقيقة في الوجوب أو في القدر المشترك بينه وبين الندب .

واستدلوا للأوّل بالتبادر وآية :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لولا أشق على امّتي لأمرتهم بالسواك » ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله لبريرة بعد قوله أتأمرني يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ : « لا بل إنّما أنا شافع » وصحّة الاحتجاج على العبد ومؤاخذته بمجرد المخالفة للأمر وتوبيخه عليها كقوله تعالى :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
« 1 » . واستدلّوا للقول الثاني بصحّة الأمر إلى الايجابي والندبي ، وبأنّه لو لم يكن موضوعا للقدر المشترك لزم الاشتراك أو المجاز « 2 » وهما خلاف الأصل . وإذا دار الأمر بين الاشتراك المعنوي وبينهما فيقدّم الاشتراك المعنوي عليهما ، وبقولهم : إنّ
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : في الأوامر ص 83 . ( 2 ) معالم الدين : في الأوامر ص 50 .