تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
للوجوب فقط ، لما عرفت من أنّها موضوعة للبعث والتحريك المذكورين بلا فرق بين الوجوب والندب فيما ذكر ، وإنّما الفرق بينهما بما عرفت ، فلو كانت مطلقة تحمل على الوجوب ، من جهة أنّ البعث بلا رخصة في الترك هو الوجوب ، وإن لم تكن مطلقة بل قيّدت بالرخصة في الترك فهو الندب . ولذا لو قال أحد : أمر فلان عبيده بكذا لا يمكن استفادة الوجوب من ذلك الأمر ، لأنّ المخبر ليس إلّا في مقام الحكاية والإخبار ، فليس هنا إطلاق لكلامه بخلاف ما لو قال : أمرتك بكذا ، أو : أنت مأمور بكذا أو : أخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأنّ اللّه أمركم بكذا أو : أخبر الإمام بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمركم بكذا فإنّه يحمل الأمر على الوجوب بواسطة الاطلاق . ومن هنا ظهر أنّه يمكن الجواب عن الاستدلال بآية :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ
« 1 » بأنّ الأمر المطلق لمّا كان محمولا على الوجوب فلذا أمر بالحذر عن مخالفته مع ما في هذا الاستدلال من المناقشات . ويمكن الجواب أيضا عن الاستدلال بقوله صلّى اللّه عليه وآله : لولا أشقّ على امّتي لأمرتهم بالسواك بأنّ المراد لولا المشقّة لطلبت منهم السواك لا لأوجبت عليهم . ولو قيل بأنّ الطلب الاستحبابي موجود ومع ذلك نفي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الأمر بالسواك فهو يدلّ على أنّ الأمر للوجوب . قلنا : ليس طلب بالنسبة إلى السواك لا بمادة الأمر والطلب ولا بصيغة افعل وإنّما الموجود في الأخبار الترغيب إليه بذكر خواصّه وآثاره : مثل كونه مطهّرا للفم ، وأنّ الصلاة معه كذا ، وأمثالهما على ما يظهر بالمراجعة إليها فتأمّل . وعن الاستدلال بقوله صلّى اللّه عليه وآله لبريرة بعد قولها : أتأمرني ؟ إلى آخره ، بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما طلب منها المراجعة لا أنّه ما أوجب ، لأنّ الشفاعة عبارة عن تحصيل التئام وائتلاف بين الشخصين بلا أن يكون طلب وأمر من الشفيع كما هو المتعارف من معناها عرفا ، فتدبّر ، هذا ما في استدلال القائلين بكونه حقيقة في الوجوب .
هامش
( 1 ) النور : 63 .